تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
كان الحكم الواقعيّ ثابتاً فيه دائماً ، وما لم يثبت فيه الحكم الواقعيّ وهو ما بعد موت المفتي لم نكن نعلم بثبوت الحكم فيه من أوّل الأمر . هذا تمام الكلام في الإشكال الوارد على الاستصحاب من جهةاليقين بالحدوث . وأمّا الإشكال الوارد عليه من جهة الشكّ في البقاء هو أنّ موضوع حجّية فتوى المجتهد هو رأيه ونظره ومن المعلوم أنّ الرأي يزول بالموت لأنّ الموت وإن لم يكن انعداماً حقيقةً فيمكن بقاء الآراء في النفوس بعده إلّا أنّه عند العرف انعدام واقعاً ومعه يرتفع الأعراض الثابتة للنفس ومنها الآراء والأنظار ، فحيث لم يكن للمجتهد رأي بعد الموت لا مجال للتقليد بلا فرقٍ بين التقليد الابتدائيّ والاستمراريّ . ولا يخفى متانة هذا الإشكال ، وذلك لأنّ موضوع الحجّية ليس هو قول المجتهد بل رأيه ونظره وإنّما القول يكون كاشفاً عن رأيه ولذا لو علمنا برأيه من طريق آخر غير قوله كان رأيه حجّةً علينا بلا إشكال . ثمّ إنّ حجّية الرأي إنّما يكون حدوثاً وبقاءً « 1 » بمعنى أنّه في كلّ آنٍ كان المجتهد
هامش
( 1 ) - أقول : إنّ ما أفاده مدّ ظلّه من أنّ مدار الحجّية هو رأي المجتهد دون قوله وإن كان في غاية المتانة إلّاأنّ ما أفاده من أنّ المدار على رأيه حدوثاً وبقاءً لا حدوثاً فقط مشكل جداً ؛ وذلك لأنّه ليس لنا دليل لفظيّ أو لبّيّ على دوران الحجّية مدار الرأي حدوثاً وبقاءً وإذاً لابدّ من الرجوع إلى سيرة العقلاء ومع عدم الردع الشرعيّ نكشف عن كونها ممضاةً عند الشرع ، ونحن نرى أنّ العقلاء يرون المدار في الحجّية في أهل الخبرة هو مجرّد حدوث رأيهم ولذا يعالجون مرضاهم بدواء الطبيب ولو بعد موته أو ولو بعد جنونه ونسيانه وغفلته وهكذا الأمر في المعمارين والكيمياويّين وسائر أصناف أهل الخبرة ، فعلى هذا حدوث الرأي كافٍ في الحجّية ومن هذه الجهة لا مانع من الاستصحاب . ل ل نعم لم يتّضح لنا دفع الإشكال الوارد على الاستصحاب من جهة اليقين بالحدوث مع ما أصرّ مدّ ظلّه على دفعه - منه عفي عنه .