تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
والميّت . وفيه أنّ حجّية قول المفتي من باب الانسداد إن كان على وجه الحكومة فهذا الدليل تامّ إذ لا فرق بين حكم العقل بوجوب الرجوع إلى المجتهد وأخذ رأيه بين ما كان المجتهد حيّاً وبين ما كان ميّتاً ، وأمّا إذا كان حجّية رأيه من باب الكشف فمع احتمال جعل الشارع خصوص رأي المجتهد الحيّ حجّةً لا يكشف العقل إلّاحجّية رأي المجتهد الحيّ . هذا مضافاً إلى أنّه لا تصل النوبة إلى دليل الانسداد مع وجود الدليل النقليّ والسيرة الممضاة شرعاً على جواز رجوع الجاهل إلى العالم . الدليل الرابع دعوى السيرة على البقاء لأنّه من المعلوم أنّ أصحاب الأئمّة عليهم السلام كانوا لا يرجعون عمّا أخذوه تقليداً بعد موت المفتي . وفيه أولًا منع تحقّق السيرة فيما هو محلّ الكلام كما أفاده صاحب « الكفاية » قدّس سرّه « 1 » وأصحابهم عليهم السلام إنّما كانوا لا يرجعون عمّا أخذوه من الأحكام لأجل أنّهم كانوا يأخذونها غالباً ممّن كان ينقلها عنهم عليهم السلام بلا واسطة أحدٍ أو مع الواسطة من دون دخل رأي الناقل فيه أصلًا وليس هذا من باب التقليد ، ولم يُعلم إلى الآن حال من تعبّد بقول غيره ورأيه أنّه كان يرجع أو لا يرجع بعد موته . وثانياً التفكيك بين انعقاد السيرة على البقاء وبين السيرة على التقليد الابتدائيّ بلا وجه ، فالأقوى عدم جريان السيرة في كلا المقامين . « 2 »
هامش
( 1 ) - « كفاية الأصول » مباحث الاجتهاد والتقليد ، ص 480 . ( 2 ) - أقول : قد ذكرنا وجود السيرة العقلائيّة في الرجوع إلى آراء العالم وأهل الخبرة من كل فنّ وحرفة بلا فرق بين كون ذي الخبرة حيّاً وميّتاً ولم يثبت ردع من الشارع على هذا المعنى ، والإجماع المذكور في المقام على عدم جواز تقليد الميّت لم يحصل لنا لأنّ عمدة مدرك .