حيوة المفتي كان رأيه حجّة بالنسبة إليهم فالآن نشكّ في حجّيته فنستصحبها ، فإذاً يثبت بهذين الاستصحابين التعليقيّ والتنجيزيّ جواز التقليد ابتداءً واستمراراً ؛ ثمّ إنّه إذا أرجعنا القيد إلى الوقائع يثبت بالاستصحاب جواز التقليد ابتداءً وبقاءً لصحّة أن يقال إنّ هذه الواقعة لو كانت موجودةً في زمان حيوة المفتي كان رأيه حجّةً بالنسبة إليها فالآن كذلك بلا فرقٍ بين كون هذا العامّي موجوداً حال حياته أم لميكن فتخصيص حجّية الاستصحاب بالتقليد الابتدائيّ دون الاستمراريّ بلا وجه .
هذا ؛ واعلم أنّ هذه الإشكالات ودفعها كما ذكرنا مشتركة بين التقريبات الثلاثة من الاستصحاب وهي استصحاب الحجّية واستصحاب جواز التقليد واستصحاب الحكم الظاهريّ ، ولكن جعل هذه الأمور الثلاثة كلّ واحد في قبال الآخر ممّا لا وجه له ، لأنّ المراد من الحجّية إمّا هو الطريقيّة والوسطيّة في الإثبات وإمّا هو التنجيز والتعذير وإمّا هو جعل الحكم المماثل :
فعلى الأوّل ليس في البين إلّاجعل الطريق فجواز التقليد حينئذٍ حكم عقليّ مترتّب على الطريقيّة وليس حكماً شرعيّاً حتّى يجري فيه الاستصحاب ، وكذا الحكم الظاهريّ حينئذٍ ممّا لا معنى له .
وعلى الثاني أيضاً لا معنى لاستصحاب جواز التقليد لأنّه حكم عقليّ مترتّب على التنجيز والتعذير ولا معنى للحكم الظاهريّ حينئذٍ كما لا يخفى .
وعلى الثالث لا معنى لاستصحاب الحجّية لأنّ المجعول ليس هو الطريقيّة والتنجيز على الفرض بل المجعول هو جعل حكم مماثل ؛ فالاستصحاب في الحكم الظاهريّ هو بعينه استصحاب الحجّية ، وكذا لا معنى لجواز التقليد لأنّه من آثار الحكم الظاهريّ عقلًا .
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 217
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢١٧