وهذا كلّه مما لا إشكال فيه ؛ إنما الإشكال في الاستصحاب بالنسبة إلى الحكم الواقعيّ الثابت سابقاً بفتوى الفقيه ، والإشكال في هذا الاستصحاب من وجهين :
الأوّل عدم اليقين بالحكم الواقعيّ حال الاستصحاب ولو حال حيوة المفتي ، الثاني عدم الشكّ في البقاء لأنّ ارتفاع الحكم الواقعيّ لا يكون إلّا من جهة النسخ فإذا ثبت حكم واقعيّ نقطع ببقائه ما لم يُحتمل النسخ ، ومن المعلوم عدم طريان النسخ في الأحكام الثابتة لشريعتنا إلى يوم القيامة فعلى هذا لا يكون موت المجتهد موجباً لاحتمال ارتفاع الحكم الواقعيّ الثابت بفتواه فالعلم الحاصل بالحكم الواقعيّ الحاصل بفتوى المجتهد الذي جعل الشارع رأيَه طريقاً إلى الواقع لا يزول أبداً .
ولا يخفى أنّ الإشكال الثاني متين جدّاً وأمّا الإشكال الأوّل فلا وجه له أصلًا .
توضيح ذلك أنّ قيام الطريق على الواقع إنّما يُرفَع اليد عنه إذا ثبت خطاؤه في كشفه عن الواقع وأمّا إذا لم يثبت ذلك فقد كان الحكم الواقعيّ الثابت به باقياً لا محالة ، ومن المعلوم أنّ الشارع جعل فتوى المجتهد طريقاً إلى الواقع ، وطريقيّتها وإن لم يختصّ بزمان دون زمان لأنّ الفتوى تكشف عن الحكم الواقعيّ على الإطلاق إلّاأنّ القدر المتيقّن من حجّيتهاإنّما هو في حال حيوة المفتي فمادام المفتي حيّاً كان الحكم الواقعيّ ثابتاً بفتواه لا محالة فإذا مات المفتي ترتفع طريقيّة هذه الفتوى بالإضافة إلى ما بعد الموت وأمّا طريقيّتها بالإضافة إلى زمان حياته فباقية دائماً ، فعلى هذا إنّا نقطع عند الاستصحاب بوجود الحكم الواقعيّ حال حيوة المفتي ونشكّ في بقائه وارتفاعه من أجل احتمال ارتفاع طريقيّة فتواه بالإضافة إلى ما بعد الموت فنستصحب ؛ فعلى هذا لا مجال للإشكال الأوّل وأما الإشكال الثاني فذكرنا
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 218
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢١٨