الحدوث والبقاء ومن المعلوم عدم الشكّ في احتمال ارتفاع الحكم الواقعيّ من جهة النسخ ومع القطع بعدم النسخ لا وجه للشكّ في الحكم الواقعيّ الثابت ، لكنّ تنجيز الحكم الواقعيّ لمّا كان ثابتاً في زمان حيوة المفتي فبعد موته أيضاً يكون هذا التنجيز ثابتاً في ذلك الزمان .
وبعبارة أخرى : ما ثبت الحكم الواقعيّ فيه وهو زمان حيوة المفتي أنّه متين جداً « 1 » وذلك لأنّ شأن الاستصحاب إنّما هو جعل الملازمة بين
هامش
( 1 ) - أقول :
بل الأمر بالعكس ، فالأقوى هو متانة الإشكال الأوّل دون الثاني .
وذلك لأنّ الاستصحاب يشترط فيه اليقين بالحدوث حال الاستصحاب ومن المعلوم أنّ ثبوت الحكم الواقعيّ دائر مدار زمان حجّية فتوى الفقيه فإذا لم تكن فتواه السابق حجّةً في زمان ، لم تكشف حينئذٍ عن الحكم الواقعيّ ولو في الزمان السابق .
وبعبارة أخرى : إنّه في زمان حيوة المفتي كان فتواه حجّة في ذلك الزمان لكَشفِ فتواه شرعاً عن الحكم وأمّا بعد موته فلمّا زالت الحجّية لم يكن لنا كاشف عن الحكم الواقعيّ ولو في حال حياته ، ولذا نلتزم بعدم الإجزاء ؛ فلو تبدّل رأي المجتهد أو مات وقلّد العامّي مجتهداً آخر يجب عليه إعادة عباداته التي تكون باطلة بمقتضى رأي المجتهد الثاني ، ولا يكون هذا إلّامن أجل عدم ثبوت الحكم الواقعيّ بعد موت المجتهد ولو بالنسبة إلى حال حياته .
والمحصّل ممّا ذكرنا أنّ اليقين بالحكم الواقعيّ حال حيوة المفتي وإن كان موجوداً إلّاأنّ ثبوت الحكم الواقعيّ دائر مدار بقاء الحجّية فإذا زالت الحجّية نكشف عن عدم ثبوت الحكم الواقعيّ من أوّل الأمر ، ومن المعلوم أنّه يعتبر في الاستصحاب اليقين بالحكم السابق حال الاستصحاب ، وزمان الاستصحاب إنّما يكون بعد موت المجتهد وفي هذا الزمان لا يكون لنا يقين بالحكم الواقعيّ ولو في الجملة .
وأمّا جهة عدم متانة الإشكال الثاني فلما مرّ من أنّ شأن الاستصحاب ليس إلّاجعل الملازمة بين الحدوث والبقاء ، ومن المعلوم أنّا لا نشكّ في بقاء الحكم الواقعيّ على تقدير ثبوته لعدم احتمال النسخ وإنّما الشكّ في الحدوث - منه عفي عنه .