تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
فإذاً لا دليل لنا على حجّية قول الميّت بقاءً وابتداءً ، فلا يجوز تقليد الميّت مطلقاً . هذا تمام الكلام في المقلِّد والمقلَّد .
هامش
القائلين والمستدلّين بالرجوع هو ادّعاء الشهيد الإجماعَ في أوّل كتاب « الذكرى » [ ج 1 ، ص 44 ] ولا يخفى عدم دلالة ما ذكره على هذا المعنى . وبالجملة إن تمّ الإجماع فالقدر المتيقّن منه صورة تقليد الميّت ابتداءً فإذاً لا مانع من تقليده بقاءً ، وإن لم يتمّ كما هو مقتضى السيرة يجوز التقليد بقاءً وابتداءً . وعلى تقدير عدم جواز تقليد الميّت فلمّا وجب تقليد الأعلم أيضاً في المسائل الخلافيّة فحينئذٍ إن كان الحيّ أعلم فهو وإلّافيتخيّر العامّيّ بين تقليد الحيّ الغير الأعلم وبين تقليد الميّت الأعلم كما لا يخفى - منه عفي عنه . * * - لا يخفى أن السيّد العلّامة آية الله المؤلّف أعلى الله درجته قد رجع فيما بعدُ عن هذا الرأي ؛ واستقرّ رأيه على عدم جواز تقليد الميّت ابتداءً وبقاءً . قال قدّس سرّه في كتابه « معرفة الإمام » : إنّ جميع الفقهاء والمجتهدين العظام عند الشيعة يجوز عليهم الخطأ أيّاً كان منهم : الشريف المرتضى والشيخ المفيد أو الشيخ الطوسيّ والعلّامة الحلّيّ أو السيّد بن طاوس والسيّد بحر العلوم ؛ ولمّا كانوا يجوز عليهم الخطأ فحجّية كلامهم تنحصر في زمان حياتهم . والمجتهد وإن كان في ذروة العلم والتحقيق والحكمة بإقرار جميع الحاضرين والغائبين لكنّ كلامه يسقط من الحجّية بمجرّد موته ويترك الناس تقليده لأنّه يجوز عليه الخطأ ولعلّ كلامه خاطئ ، بيدَ أنّ كلامه الخاطئ هذا حجّة على الناس في حياته ، ذلك أنّ الامام المعصوم جعله حجّة في حياته لكن لا نيابةَ له من قِبل الإمام بمجرّد موته فكذلك يزول كلامه بزوال حياته . - « معرفة الإمام » ج 18 ، ص 180 و 181 - م .