جعل هذا الاستصحاب من الاستصحاب التعليقيّ أيضاً غير وجيه ، لأنّ الشكّ في استصحاب الأحكام في الشرائع السابقة يكون من أجل احتمال النسخ وعدمه بعد فرض اتّحاد الموضوع في كلتا القضيّتين لأنّ الأحكام بعد ما كان جعلها على نهج القضايا الحقيقيّة لا اختصاص لها بالمكلّفين الموجودين في ذلك الزمان بل كانت حجّة بالإضافة إلى طبيعيّ المكلّف ولكنّ الشكّ في النسخ بعد مجيء شريعة أخرى موجود والاستصحاب ينتج إبقاء الحكم واستمراره ومنه يعلم أنّ هذا الاستصحاب لا يكون من باب الاستصحاب التعليقيّ بوجهٍ .
هذا ؛ ثمّ يظهر من مطاوي كلامه أنّ القيد وهو زمان حيوة المفتي لو كان راجعاً إلى العوامّ فالاستصحاب التعليقيّ ينتج جواز التقليد الابتدائيّ وإذاً لا دليل على جواز التقليد بقاءً ، ولو كان راجعاً إلى الوقائع فالاستصحاب التعليقيّ ينتج جواز التقليد بقاءً لا ابتداءً ؛ فإذا أرجعنا القيد إلى الوقائع والعوامّ معاً كانت النتيجة جريان الاستصحاب التعليقيّ في كلا المقامين فنتيجة الاستصحابين حينئذٍ هو جواز التقليد بقاءً وابتداءً .
أقول : ويرد عليه :
أوّلًا أنّ القيد إمّا راجع إلى العوامّ وإمّا راجع إلى الوقائع ، فإرجاعه إليهما معاً مستحيل كما بيّنا في محلّه ، فإذاً إنّ الاستصحاب التعليقيّ على فرض صحّته وعلى فرض غمض النظر عمّا ذكرناه في المقام من عدم تحقّق شرط التعليق إمّا يجري في خصوص الحجّية الثابتة للعوامّ أو في خصوص الحجّية الثابتة للوقائع .
وثانياً أنّا إذا أرجعنا القيد إلى العوامّ فالاستصحاب التعليقيّ يفيد جواز التقليد الابتدائيّ كما ذكر وأمّا التقليد الاستمراريّ فيكفي في جوازه الاستصحاب التنجيزىّ بأن يقال إنّ هؤلاء العوامّ الذين كانوا موجودين حال
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 216
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢١٦