السابقة في الوجود ، فالعوامّ الموجودون في ذلك الزمان ثبت لهم حجّية فتوى المجتهد يقيناً وهؤلاء العوامّ الموجودون فعلًا موضوع آخر والاستصحاب حينئذٍ يكون إسراء حكم من موضوعٍ إلى موضوع آخر لا جرّ الحكم الثابت سابقاً إلى الزمان اللاحق ، وكذا الأمر بالنسبة إلى الوقائع .
وبعبارة أخرى يكون مناط الاستصحاب التعليقيّ هو الشكّ في دخل وصف في ثبوت حكم على تقديرٍ سابقاً ، والاستصحاب الذي يكون مفاده إلغاء الشكّ والملازمة بين الحدوث والبقاء ينتج عدم مدخليّة هذا الوصف في هذا الحكم التعليقيّ ، فالنتيجة هو ثبوت الحكم التعليقيّ على تقدير زوال هذا الوصف أيضاً لكنّ الموضوع في كلتا القضيّتين أمر واحد والاستصحاب حينئذٍ هو جرّ الحكم الثابت سابقاً لهذا الموضوع إلى زمان الشكّ ، فلذا نجعل الموضوع في الاستصحاب التعليقيّ في مثال الزبيب على تقدير الغليان هو مادّة العنب والزبيب فنشير إلى الجسم الخارجيّ الموجود في كلا الزمانين فنقول : إنّ هذه المادّة حال عنبيّتها سابقاً لو غلت حرمت فعند زوال وصف العنبيّة نشكّ في حرمتها على تقدير الغليان فنستصحب الحرمة ؛ فلذا لا يصحّ أن يقال : إنّ هذه المادّة لو كانت عنباً حرمت والآن الذي صارت زبيباً نشكّ في حرمتها فنستصحب ، لأنّ الحرمة الثابتة على العنب غير الحرمة الثابتة على الزبيب وثبوت الحكم في العنب الذي يكون موضوعاً مغايراً للزبيب لا يستلزم ثبوت الحكم للزبيب بالاستصحاب .
فالتنظير بمثال ختان الولد أيضاً غلط ، لأنّ جريان الاستصحاب في هذا المثال مثل ما نحن فيه أيضاً مشكل لأنّ ختان الولد لو وُلد يوم الجمعة غير ختانه لو ولد يوم السبت فلا جهة مشتركة بين هذين الختانين تكون هذه الجهة موضوعاً للحكم سابقاً .
ومنه يعلم أنّ تنظيره أيضاً بالاستصحاب في أحكام الشرائع السابقة
و
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 215
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢١٥