لكان رأيه حجّة بالنسبة إليهم فالآن نشكّ في حجّية رأيه بالنسبة إليهم فنستصحبها . كما إذا ورد الدليل على وجوب ختان ولد زيد لو وُلد يوم الجمعة ونشكّ في وجوب ختانه لو ولد يوم السبت نُجري الوجوب بالاستصحاب التعليقيّ فنقول إنّ ولد زيد لو وُلد يوم الجمعة يجب ختانه والآن نشكّ في وجوب ختانه فنستصحب الوجوب الثابت يوم الجمعة على تقدير تولّده فيه .
ثمّ نظّر هذا الاستصحاب التعليقيّ باستصحاب أحكام الشرائع السابقة وذهب إلى أنّ استصحاب أحكام الشرائع السابقة يكون من قبيل الاستصحاب التعليقيّ . « 2 »
ولا يخفى ما في ما أفاده في هذا المقام ؛ وذلك لأنّ الاستصحاب التعليقيّ على فرض صحّة جريانه يشترط فيه أن يكون الشيء الذي يكون الحكم ثابتاً له على تقديرٍ موجوداً في كلا زماني اليقين والشكّ ، ويشكَّ في ثبوت الحكم له على تقدير آخر ؛ مثلًا يقال في الاستصحاب التعليقيّ للعنب على تقدير غليانه : إنّ هذه المادّة الموجودة فعلًا على صورة الزبيب ، كانت حال كونها عنباً بحيث لو غلت حرمت ، والآن نشكّ في حرمتها على تقدير الغليان فيُستصحب الحرمة الثابتة عليها سابقاً على هذا التقدير .
فهذه المادّة كما ترى مشتركة بين الزمانين موجودة في كليهما لكن ثبوت الحكم على تقديرٍ كان ثابتاً له حال كونه عنباً ونشكّ في ثبوت الحكم له على هذا التقدير في هذا الحال الذي صارت زبيباً ؛ وهذا بخلاف ما نحن فيه لأنّه لاجهة اشتراك بين العوامّ الموجودين فعلًا وبين العوامّ الموجودين في زمان حيوة المجتهد ، وكذا لا جهة مشتركة بين الوقائع الحادثة والوقائع
هامش
( 2 ) - « مستمسك العروة الوثقى » ج 1 ، ص 17 و 18 ، المسألة 9 .