وأمّا إذا جعلناه ظرفاً للحكم فجريان الاستصحاب حينئذٍ ممّا لا إشكال فيه بل ليس شأن الاستصحاب إلّاهذا المعنى وهو إلغاء خصوصيّة زمان اليقين والشكّ . فنقول : حجّية فتوى الفقيه الميّت كانت ثابتةً حال حياته بالإضافة إلى طبيعيّ الوقائع وبالإضافة إلى طبيعيّ العوامّ فإذا شككنا في مدخليّة حياته في الحجّية حتّى ترتفع الحجّية بالموت نستصحبُها .
والظاهر أنّ الزمان يكون في هذا المقام ظرفاً للحجّية والحكم لا قيداً للموضوع ، للقطع بعدم خصوصيّته في الوقائع ولا في العوامّ بل الشكّ إنّما حصل من ناحية احتمال مدخليّة حيوة المجتهد في حجّية رأيه والاستصحاب يُلغي هذا الاحتمال .
وبعبارة أخرى : إنّ الأحكام الشرعيّة التكليفيّة والوضعيّة إنّما جعلت على موضوعاتها على نهج القضايا الحقيقيّة لا القضايا الخارجيّة ، فعدم حجّية فتوى الفقيه بالنسبة إلى العوامّ المعدومين أو بالنسبة إلى الوقائع التي تحدث بعدُ إنّما هو لأجل قصورٍ في ناحية العوامّ والوقائع لا لأجل قصورٍ في الحجّية بالإضافة إليهم بحيث لو فرض وجود هذه العوامّ أو تلك الوقائع حال حيوة المفتي كان رأيه حجّة بالنسبة إليهم بلا إشكال ؛ وهذا يكشف عن أنّ الشكّ إنّما هو لأجل احتمال مدخليّة الحياة لا لأجل خصوصيّةٍ في العوامّ أو الوقائع ، ومعه لا مانع من الاستصحاب كما لا يخفى . وعلى هذا فإنّ هذا الإشكال ممّا لا مجال له أصلًا .
وربما يظهر من بعضٍ « 1 » جريان الاستصحاب التعليقيّ على فرض كون الزمان قيداً للوقائع أو قيداً للعوامّ ، بتقريب أن يقال :
إنّ العوامّ الموجودين فعلًا لو كانوا موجودين في زمان حيوة المفتي
هامش
( 1 ) - هو السيّد الطباطبائيّ الحكيم في « مستمسكه » - منه عفي عنه .