والآن يقع الكلام في الوجوه الثلاثة الأول من الاستصحاب ثمّ يقع الكلام في الوجه الرابع ؛ فنقول :
إنّه قد يستشكل في جريان استصحاب حجّية فتوى الفقيه الحيّ واستصحاب جواز التقليد حال حياته واستصحاب الحكم الظاهريّ تارة من ناحية اليقين بالحدوث وأخرى من ناحية الشكّ في البقاء ، فإذاً يختلُّ كلا ركني الاستصحاب :
أمّا الأوّل فلأنّ المتيقّن من حجّية فتوى المجتهد الميّت حال حياته إنّما هو بالإضافة إلى العوامّ الموجودين حال حياته أو بالإضافة إلى الوقائع السابقة المبتلى بها في ذلك الزمان ، فاليقين تعلّق بشيءٍ ضيّق المنطقة من أوّل الأمر فلا يقين لنا عند الاستصحاب بحجّية فتوى الفقيه حال حياته بالإضافة إلى طبيعيّ المكلّف الموجود حال حياته وبعد مماته فلا يمكن استصحابها من جهة الشكّ في مدخليّة حياته في هذه الحجّية الوسيعة المنطقة ، فعلى هذا يختلّ قضيّة لزوم اتحّاد الموضوع في القضيّة المتيقّنة والقضيّة المشكوكة لأنّ الموضوع في القضيّة المشكوكة هو حجّية فتوى المجتهد الميّت بالإضافة إلى العوامّ الموجودين فعلًا والموضوع في القضيّة المتيقّنة هو حجّية فتوى المجتهد الميّت حال حياته بالإضافة إلى العوامّ الموجودين حال حياته أو بالإضافة إلى الوقائع السابقة .
وأمّا الثاني فلأنّ موضوع الحجّية أو جواز التقليد أو الحكم الظاهري إنّما هو رأي المجتهد ونظره ومن المعلوم أنّه ينعدم بالموت فلا رأي له بعده فإذاً نتيقّن بارتفاع موضوع هذا الاستصحاب .
ولا يخفى أنّ الإشكال الأوّل إنّما يتوجّه على خصوص التقليد الابتدائيّ لا الاستمراريّ ؛ توضيحه أنّا إذا جعلنا الحجّية بالنسبة إلى خصوص العوامّ الموجودين حال حيوة المجتهد فلا يمكن استصحابها بالإضافة
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 211
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢١١