الأوّل : الاستصحاب ، الثاني : الإطلاقات الواردة في المقام ، الثالث :
جريان دليل الانسداد الجاري في جواز رجوع الجاهل إلى العالم بلا فرق بين كون العالم حيّاً وميّتاً ، الرابع : السيرة المستمرّة العقلائيّة على رجوع الجهّال إلى أهل الخبرة بلا فرقٍ بين موت ذوي الخبرة وبين حياتهم ، ولذلك ترى أنّهم يراجعون إلى الكتب الطبّية كالقانون لابن سينا وسائر الكتب وكذا يراجعون إلى الكتب الكيمياويّة والرياضيّة والبنّائيّة مع فوت مدوّنيها بلا إشكال ، وحيث لم يثبت ردع من هذه السيرة فيكشف حجّيتها عند الشرع ؛ فإذاً يجوز الرجوع إلى آراء المجتهدين الأموات بلا فرق بين التقليد الابتدائيّ والاستمراريّ .
أمّا الاستصحاب فقد يقرّب بوجوه أربعة :
الأوّل : استصحاب حجّية قول المفتي الثابتة في زمان حياته فنجرّ هذه الحجّية إلى ما بعد موته لأنّه من المعلوم أنّ رأيه كان ثابت الحجّية حال حياته فإذا شككنا في أنّ حياته هل هي دخيلة في الحجّية أم غير دخيلة لامانع من جريان الاستصحاب فنحكم به بعدم مدخليّة الحياة كما لا يخفى .
الوجه الثاني : استصحاب جواز التقليد الثابت حال حيوة المجتهد .
الوجه الثالث : استصحاب الحكم الظاهريّ السابق الثابت بفتوى المجتهد لوضوح أنّ المجتهد الحيّ حين ما أفتى بشيءٍ ، ثبت في حقّ العوامّ حكمٌ ظاهريّ فإذا مات المجتهد نشكّ في ارتفاع هذا الحكم الظاهريّ والأصل بقاؤه .
الوجه الرابع : استصحاب الحكم الواقعيّ الذي دلّت عليه فتوى المجتهد ، لوضوح أنّ حجّية فتوى المجتهد طريقيّة ، فكما يثبت بقيام الخبر الواحد حكم واقعيّ فيجوز الإخبار به عن الواقع فكذلك الأمر في فتوىالمجتهد .
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 210
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢١٠