فإذاً يمكن حكومة « 1 » اشتراط الحياة على اشتراط الأعلميّة من وجهين : الأوّل من ناحية المفضّل عليه في قولنا « أعلمُ من غيره » فالغير في قولنا « من غيره » لابدّ وأن يكون في نفسه قوله حجّة وهذا لايتمّ في الأموات ، الثاني من ناحية نفس المفضّل في قولنا « أعلم » لأنّ نفس القدر المتيقّن وهو « الأعلم » لابدّ وأن لا يكون مشكوك الحجّية أيضاً .
لكن لا يخفى أنّ هذا إنّما هو على تقدير اشتراط الأعلم على نحو الإجمال فيصحّ تقريب الحكومة بهذا الوجه فيستفاد منه حجّية قول الأعلم من بين الأحياء وأمّا على تقدير اشتراط الأعلم على نحو الإطلاق لا يصحّ تقريب الحكومة كما لا يخفى .
هذا تمام الكلام في أدلّة المانعين عن تقليد الميّت .
وأمّا المجوّزون فقد استدلّوا على مذهبهم بوجوه أربعة :
هامش
( 1 ) - أقول :
لا يخفى ما في ما أفاده مدّ ظلّه العالي في تقريب الحكومة في المقام ، وذلك لأنّ القدر المتيقّن في المقام المذكور في مورد الحياة والأعلميّة قدر متيقّن حيثيّ وجهتيّ لا أنّه قدر متيقّن من جميع الجهات ، لوضوح أنّ الحياة قدر متيقّن من مطلق الحياة والموت فهي من هذه الحيثيّة قدر متيقن لا أنّها قدر متيقّن من جميع الجهات ، وكذا الأعلميّة قدر متيقّن بالإضافة إلى مطلق المجتهد الأعمّ من الأعلم ومن غيره .
فإذاً يكون في المقام صور أربعة : المجتهد الحي الأعلم فهو قدر متيقّن من كلتا الحيثيّتين ، والمجتهد الميّت الغير الأعلم فهو مشكوك الحجّية من كلتا الجهتين أيضاً ، والمجتهد الحي الغير الأعلم وهو قدر متيقّن من حيث ومشكوك الحجّية من حيث ، وهكذا الأمر بالنسبة إلى المجتهد الميّت الأعلم .
فإذا عرفت هذا الذي ذكرناه تعرف أنه لا مجال للمساعدة على ما ذكره بوجهٍ ، ولا يمكن تقريب الحكومة بوجه بل الحياة والأعلمية شرطان عرضيّان بلا حكومة لأحدهما على الآخر - منه عفي عنه .