تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
القاعدة التخيير بينهما ، ولا يخفى أنّ التخيير بين الحيّ وغيره مساوق لعدم حجّية خصوص الحيّ وعدم اشتراط الحياة . وإن قيل : إنّ الإجماع قائم على اشتراط الحياة فلا تخيير حينئذٍ بل لابدّ من الرجوع إلى الحيّ المفضول ، قلنا : هذا رجوع إلى الدليل الاجتهاديّ وكلامنا هذا مع قطع النظر عنه بل في مجرّد اقتضاء الأصل العمليّ . هذا ؛ ويمكن تضعيف اشتراط الأعلميّة بقول مطلق بتقريب آخر بأن يقال : إن الحياة والأعلميّة وإن كانتا صفتين عرضيّتين إلّاأنّه بالتأمّل يتّضح أنّ اشتراط الحياة حاكم على اشتراط الأعلميّة بقول مطلق ومع اشتراط الحياة لا مجال لادّعاء كون القدر المتيقّن هو حجّية قول الأعلم من الجميع ، وذلك لأنّ احتمال اشتراط الحياة يوجب الشكّ في حجّية قول الأموات مطلقاً سواء كان الميّت أعلم من الحيّ الموجود أم لم يكن ، فإذاً لا معنى لأن يقال إنّ القدر المتيقّن حجّية قول الأعلم بنحو مطلق ، إذ أقوال الأموات مشكوك الحجّية رأساً فلا مجال إلّالأخذ القدر المتيقّن في الأعلميّة في غيرهم ؛ وذلك لأنّ أخذ القدر المتيقّن يكون معناه اليقين بحجّية خصوص رأي المجتهد والشكّ في حجّية قول الباقين وهذا إنّما يصحّ لو كان أقوال العلماء في حدّ نفسها حجّة وكان المانع من حجّية قول الباقين هو احتمال حجّية قول هذا المجتهد الأعلم بحيث كان المسقط لحجّية قول الباقين هو حجّية رأي المجتهد الأعلم خصوصاً ، فإذاً لابدّ وأن يفرض الكلام في ما إذا كان أقوال جميع العلماء في نفسها حجّة ولايصحّ هذا المعنى إلّافي خصوص الأحياء فلابدّ وأن يقال : إنّه في الأحياء يكون القدر المتيقّن حجّية قول أعلمهم وأمّا في الأموات الّذين يقع الشكّ في حجّية قولهم رأساً أعلمِهم وغير أعلمهم فكيف يصحّ البحث عن أخذ القدر المتيقّن بالنسبة إليهم أيضاً .