اعلم أنّهم أوقعوا الكلام في موردين : الأوّل في تقليد الأموات ابتداءً والثاني في تقليدهم استمراراً ، فتُسمّى المسألة الأولى في اصطلاحهم بتقليد الميّت والمسألةُ الثانية بالتقليد بقاءً .
فيقع الكلام فعلًا في تقليد الميّت ابتداءً .
واستدلّوا على عدم جوازه بالإجماع والسيرة وغيرهما ، لكن قبل الخوض في الأدلّة الاجتهاديّة لابدّ وأن يلاحظ أنّه ما هو مقتضى الأصل ؟
فاعلم أنّ مقتضاه كما أفاده صاحب « الكفاية » « 1 » قدّس سرّه هو عدم جواز تقليد الميّت ، لأنّ الشكّ في حجّيته مساوق للقطع بعدمها فعند دوران الأمر بين التعيين والتخيير في مقام الحجّية لابدّ من الأخذ بالمتيقّن وهو تقليد الحيّ في المقام .
هذا ؛ ولا يخفى عليك أيضاً أنّه عند الشكّ في وجوب تقليد الأعلم وعدم وجوبه بمعنى أنّه عند الشكّ في وجوب تقليده أو التخيير بين تقليده وبين تقليد غيره يكون القدر المتيقّن هو تقليد الأعلم أيضاً ، كما أنّه عند الشكّ في وجوب تقليد المجتهد المطلق أو التخيير بين تقليده وبين تقليد المجتهد المتجزّي يكون القدر المتيقّن هو تقليد المجتهد المطلق ؛ فإذا
هامش
( 1 ) - « كفاية الأصول » مباحث الاجتهاد والتقليد ، ص 477 .