المفضول .
وبعبارة أخرى : إنّ الإجماع والسيرة ليستا من الأدلّة اللفظيّة حتّى يتمسّك بإطلاقها بل تكونان من الأدلّة اللبّية فلا دلالة فيهما إلّاعلى مجرّد عدم جواز ترك الرجوع إليهما معاً ولكن هل يتخيّر العامّي أو لابدّ وأن يرجع إلى الأعلم فهذا أمر مشكوك ، فحينئذٍ يعلم العامّي بحجّية قول الأعلم يقيناً ولكن يشكّ في حجّية قول المفضول فيدور أمره بين التعيين والتخيير فلابدّ من الأخذ بالمقطوع وهو قول الأعلم .
هذا إذا لم نذهب إلى تماميّة أدلّة حجّية قول الأعلم ووجوب الرجوع إليه وأمّا على فرض تماميّة هذه الأدلّة كرواية « نهج البلاغة » : إنَّ أولَى النّاسِ بِالأنبياءِ أعلَمُهم بِما جاؤوا به ورواية توبيخ الجواد عليه السلام لعمّه ، فالمحكّم في المقام هو هذه الأدلّة ؛ فبعد سقوط الإطلاقات يحكم بوجوب الرجوع إلى الأعلم بمقتضى هذه الأدلّة .
هذا كلّه على فرض كون الإطلاقات شموليّة ، لكن يمكن تضعيف شموليّتها أوّلًا بأنّ باب التقليد هو باب الاسترشاد ومن المعلوم أنّ الضالّ في الطريق والأعمى في الجادّة لا يسترشد إلّاواحداً من الناس ولا يجب عليه عقلًا ولا عند العقلاء أن يسترشد الجميعَ فيسأل الجميعَ عن الطريق والمقصد ، إذا عرفت هذا فتعلم أنّ هذه الإطلاقات التي تكون مفادها وجوب استرشاد العوامّ في أحكامهم لا تدلّ إلّاعلى وجوب الاسترشاد عن واحد من المجتهدين لا عن جميعهم .
وبعبارة أخرى : كون المقام من قبيل باب الإرشاد والاسترشاد يكون قرينة على إرادة المطلق البدليّ من هذه المطلقات لا المطلق الشموليّ .
وهذا بخلاف باب حجّية خبر الواحد ، فإذا أخبر جمع متعدّدون عن قول المعصوم يكون قول كلّ منهم حجّة على سبيل الاستيعاب . وذلك لأنّ
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 191
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٩١