تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
شموليّاً وإمّا بدليّاً ، وقد قوّى الشيخ على ما في تحريرات بعض تلامذته « 1 » كون المطلقات شموليّة لا بدليّة فيكون مفادها وجوب الرجوع إلى كلّ عالم في الأحكام فعلى هذا إذا كان المجتهدان متّحدين في الفتوى فلابدّ من الأخذ بفتواهما لأنّ كلتا الفتويين حجّة في المقام ، وإن اختلفا في الفتوى فلا يمكن أن تكون كلتاهما حجّة ولا واحد منهما وذلك لأنّ الإطلاقات لا يمكن أن تشمل المتعارضين فإذا أفتى أحد المجتهدين بطهارة ماء الغسالة وأفتى الآخر بنجاسته لا تنهض هذه الإطلاقات لحجّية واحدة منهما لامتناع جعل حجّية المتناقضين أو المتضادّين ، وهذا واضح . ولكن قد دلّت الأدلّة العلاجيّة في باب الخبر الواحد « 2 » على أنّه عند التعارض وعدم نهوض الإطلاقات لحجّية واحد منهما لابدّ من الترجيح بأحد المرجّحات المذكورة أو التخيير ، لكن لا يخفى أنّ هذه الأدلّة خلاف لمقتضى القاعدة فيقتصر فيها على خصوص باب الأخبار لأنّ مقتضى القاعدة هو سقوط كلا الدليلين عن الحجّية والرجوع إلى أصل آخر ؛ وفي مقامنا هذا أيضاً يكون مقتضى القاعدة هو سقوط كلتا الفتويين المتعارضتين عن الحجّية لكن قام الإجماع القطعيّ والسيرة المستمرّة على جواز الرجوع إلى أحدهما ، إذاً ففي صورة تساويهما في الفضيلة يتخيّر العامّي في أن يرجع إلى أيّ منهما شاء وأمّا في صورة اختلافهما في الفضيلة فلم يدلّ الاجماع والسيرة إلّاعلى وجوب الرجوع إلى أحدهما إجمالًا وليس فيهما دلالة على التخيير فيمكن أن يكون قول الأعلم حجّةً واقعاً دون قول
هامش
( 1 ) - « مطارح الأنظار » ج 2 ، ص 536 إلى ص 538 . ( 2 ) - « وسائل الشيعة » ج 27 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي وما يقضي به ، الباب 9 .