تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
مناط الحجّية في ذلك الباب هو حجّية نفس قول المعصوم ، وحجّية قول المخبر إنّما هي من أجل حكايته قولَه عليه السلام فإذا أخبر جماعة فقد حكى هؤلاء قول المعصوم فلابدّ وأن يكون قول كلّ منهم حجّة . وبعبارة أخرى : إنّ المطلق لايدلّ على المطلق الشموليّ ولا على المطلق البدليّ إلّابالقرينة الخارجيّة ، فإذا قال : صدّق العادل تكون القرينة على المطلق الشموليّ : عدم التفاوت بين العدول فيجب تصديق جميعهم ؛ وإذا قال : صلّ خلف العادل تكون القرينة على المطلق البدليّ - وهو وجوب الصلاة خلف عدل واحد - هو قيام الإجماع على كفاية صلاة واحدة وعدم لزوم الإتيان بصلوات عديدة بقدر تعداد العدول . وبالجملة إنّ كون المقام مقام الاسترشاد يكون قرينة على إرادة المطلق البدليّ من قوله عليه السلام : انظُروا إلى مَن كانَ مِنكُم ، وقوله عليه السلام : فأمّا مَن كانَ مِن الفُقهاءِ ، وغير ذلك . وثانيا بأنّ حمل المطلقات على الإطلاق الشموليّ يوجب حملها على الفرد النادر ، لأنّك عرفت أنّه على هذا التقدير تبقى تحت المطلقات صورةُ تساوي المجتهدين في الفتوى لأنّ صورة التخالف في الفتوى تخرج عن المطلقات بلا ريب ، ولا إشكال في أنّ اتّحاد المجتهدين في الفتوى أمر نادر جدّاً لوقوع الخلاف بينهم كثيراً ؛ وهذه قرينة أخرى على كون المراد من الإطلاقات هو البدليّة التي لا يلزم في صورة التخالف الخروج عنها . فعلى هذا أي على فرض كون الإطلاقات بدليّةً ، ففي صورة اتّحاد المجتهدين في الفضيلة سواء تخالفا في الفتوى أم كانا متساويين فيها لا إشكال في اختيار العامّي في الرجوع إلى أيّ منهما شاء وأمّا في صورة الاختلاف في الفضيلة فحيث لا يستفاد من الإطلاقات إلّامجرّد جواز الرجوع إلى واحد منهما ولا يستفاد التخيير يتردّد العامّي بين وجوب