تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
رجوعه إلى خصوص الأعلم بأن يأخذ فتواه وبين أن يتخيّر في رجوعه إلى أيّ منهما شاء ؛ ومقتضى القاعدة هو الرجوع إلى الأعلم للشكّ في حجّية قول المفضول ، فيدور الأمر أيضاً بين التعيين والتخيير . هذا إذا لم نذهب إلى تماميّة أدلّة وجوب الرجوع إلى الأعلم وأمّا على فرض تماميّتها فالمحكّم في المقام هو الرجوع إلى الأعلم بمقتضى تلك الأدلّة لا بمقتضى الأصل العمليّ . فرع : لو علم العامّي فتوى المفضول فتارة تكون فتواه موافقاً للاحتياط كما إذا أفتى بنجاسة ماء الغسالة فحينئذٍ يجوز له أن يأخذ فتواه ولا يجب عليه الفحص عن فتوى الأعلم ، لأنّ فتوى الأعلم إن كانت هي النجاسة أيضاً فقد عمل بها وإن كانت هي الطهارة فلم يعمل على خلافه بل احتاط في المقام . وأخرى تكون فتواه مخالفاً للاحتياط كما إذا أفتى بطهارة ماء الغسالة فهل يجوز للعامّي حينئذٍ أن يأخذ بفتواه ولا يتفحّصَ عن فتوى الأعلم أم لا يجوز له الأخذ بل يجب عليه الفحص ؟ قال السيّد الطباطبائيّ رحمه الله في « عروته » في المسألة الستّين : إذا عرضت مسألة لا يعلم حكمها ولم يكن الأعلم حاضراً فإن أمكن تأخير الواقعة إلى السؤال يجب ذلك وإلّافإن أمكن الاحتياط تعيّن وإن لم يمكن يجوز الرجوع إلى مجتهد آخر الأعلم فالأعلم . « 1 » وهو قدّس سرّه - كما ترى - ذهب إلى عدم جواز الرجوع إلى المفضول الذي تكون فتواه مخالفاً للاحتياط إلّاإذا لم يتمكّن من الفحص وتأخير الواقعة ولم يتمكّن من الاحتياط أيضاً .
هامش
( 1 ) - « العروة الوثقى » ج 1 ، ص 49 و 50 .