تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
الآخر فنقول : إنّ حمل المطلقات على الصورتين الأخريين وهما صورة تساويهما في الفضيلة والفتوى وصورة تساويهما في الفضيلة واختلافهما في الفتوى لا يلزم منه محذور استهجان الحمل على الفرد النادر ، وذلك لأنّ التخيير المستفاد من هذه المطلقات إن كان تخييرا شرعيّاً كما إذا يقال مثلًا : قَلّد أيّ مجتهد شئت فيكون حملها على هاتين الصورتين مستهجناً لمكان الندرة ، لكن لا يخفى أنّ التخيير المستفاد من المطلقات عقليّ بمعنى أنّ العقل بعد أن رأى ورود الحكم على الطبيعة ولم ير اختلاف أفرادها في ملاك الحكم يحكم بالتخيير بين أيّ فرد منها شاء المكلّف ، ومن المعلوم أنّ العمل على طبق الروايتين الدالّتين على وجوب تقليد الأعلم على الإطلاق لا يوجب تصرّفاً في ناحية المطلقات ولا يتصادم معها بوجه بل يتصادم مع التخيير العقليّ فيوجب عدم تخيير العقل حينئذٍ بين الأفراد المستفادة من إطلاق ورود الحكم على الطبيعة . وبعبارة أخرى إنّه لا تصرّف في المقام بالإضافة إلى المطلقات بل هي باقية على حالها وإنّما التصرّف في مقدار سعة حكم العقل بالتخيير . لكن لا يخفى أوّلا أنّ حكم العقل بالتخيير تبع للإطلاق ، فالتصرّف في الحكم العقليّ يرجع لا محالة إلى التصرّف في الإطلاق . وثانياً أنّه لا خصوصيّة للمقام بل جميع المطلقات كذلك فإنّ التخيير في الأفراد في المطلقات البدليّة وشمول المطلق لجميع الأفراد في المطلقات الشموليّة يستفاد من حكم العقل بعد أن رأى تساوي الأفراد في الإقدام في فرض عدم مقيّد في البين . نعم يمكن أن يقال إنّ المطلقات حينئذٍ مضافاً إلى شمولها لتساوي المجتهدين فتوى وفضيلةً ولتساوي المجتهدين فضيلة لا فتوى تشمل خصوص تقليد الأعلم في الصورتين الأخريين ، لأنّ تقليد الأعلم واجب