لكنّ العلّامة الأنصاريّ رحمه الله ذهب إلى جواز الرجوع إلى المفضول إذا لم يعلم فتوى الأعلم وإن كان متمكّناً من الفحص والاحتياط أيضاً . « 1 »
ولكن لم يظهر لنا وجه صحيح لما ذهب إليه قدّس سرّه ، وذلك لأنّه لا يمكن أن يكون فتوى المفضول في المقام حجّة إلّابوجوه ثلاثة لا ينهض واحد منها لحجّية فتواه حينئذٍ :
الأوّل : الإطلاقات ، بدعوى شمولها لقول المفضول إذا لم نعلم باختلاف فتواه مع فتوى الأعلم .
وفيه أنّ الإطلاقات إذا فرضنا كونها شموليّة لا تشمل صورة الاختلاف في الفتوى ، فإذا احتملنا مخالفة فتوى الأعلم مع فتوى المفضول لا يمكن التمسّك بها لكون الشبهة مصداقيّة للمخصّص .
وبعبارةٍ واضحة : إنّ الإطلاقات دلّت على وجوب الرجوع إلى كلّ مجتهد ويكون فتوى كلّ منهم حجّة ، ولمّا كان شمولها للمتناقضين أو للمتضادّين غير معقول فهذه الاستحالة العقليّة تكون قرينة على التخصيص فيكون موردها صورة اتّحاد المجتهدين في الفتوى لا محالة وقد خرج منها صورة اختلافهما في الفتوى قطعاً ؛ فإذا شككنا في اختلافهما في الفتوى واتّحادهما فيها لا يجوز التمسّك بالإطلاقات لكون الشبهة مصداقيّة للمخصّص .
هذا ؛ ولكن ذهب بعضهم إلى جواز الرجوع إلى العمومات في الشبهات المصداقيّة إذا كان المخصّص لبّياً . « 2 »
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار ج 2 ، ص 551 .
( 2 ) - نفس المصدر ، ص 143 .