بمقتضى أدلّة وجوبه وجائز بمقتضى إطلاق هذه المطلقات فالمطلقات التي تأمر بوجوب الرجوع إلى المجتهد تخييراً تأمر بجواز الرجوع إلى الأعلم أيضاً ؛ فعلى هذا تشمل أدلّة وجوب تقليد الأعلم صورتين وهما
تقليد الأعلم في ما إذا كان فتواه مخالفاً لفتوى غيره وفي ما إذا كان فتواه موافقاً لفتوى الغير .
وتشمل المطلقات الصور الأربعة الاخر وهي صورة تساوي المجتهدين في الفضيلة والاتّحاد في الفتوى وصورة تساويهما في الفضيلة واختلافهما في الفتوى وصورة الرجوع إلى الأعلم في ما إذا كان فتواه موافقاً لفتوى غيره وصورة الرجوع إلى الأعلم في ما إذا كان فتواه مخالفاً لفتوى الغير . وتخرج عن المطلقات موردان فقط : الأوّل الرجوع إلى المفضول مع التساوي في الفتوى ، الثاني الرجوع إليه في صورة الاختلاف في الفتوى .
هذا ؛ ولا يخفى عليك أنّه مع ذلك لا تخرج حمل المطلقات بهذا النهج عن الحمل على الأفراد النادرة ، فإذاً لا محيص عن اختصاص أدلّة وجوب الرجوع إلى الأعلم بصورة عدم تساوي فتواه مع فتوى غيره حتّى يبقى تحت المطلقات سائرُ الصور بأجمعها ؛ فتأمّل .
هذا ؛ واعلم أنّ العلّامة الأنصاريّ رحمه الله قسّم المطلقات في هذا الباب على أقسام ثلاثة : الأوّل ما ورد الحكم فيها على مجرّد الطبيعة كقوله تعالى : فَسَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ، الثاني ما يستفاد منها العموم الشموليّ كآية النفر وقوله عليه السلام : فأَمّا مَن كانَ مِن الفقهآءِ - إلى آخره ، الثالث ما يستفاد منها العموم البدليّ كقوله عليه السلام : انظُروا إلى مَن كانَ مِنكم قَد رَوَى حَديثَنا - إلى آخره .
أقول أمّا القسم الأوّل فهو داخل في أحد القسمين الأخيرين لأنّ آية السؤال ونظائرها أيضاً مطلق كسائر المطلقات فلابدّ وأن تكون إمّا
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 189
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٨٩