تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
والفتوى وصورة تساويهما في الفضيلة دون الفتوى ، ولا ريب في أنّ اختصاص المطلقات بهاتين الصورتين موجب لحملها على الفرد النادر فيعود المحذور ، لندرة تساوي المجتهدين في الفضيلة سواء توافقا في الفتوى أم تخالفا . قلت : إنّ عمدة الأدلّة التي يمكن أن يستدلّ بها على وجوب تقليد الأعلم إنّما هي قوله عليه السلام في « نهج البلاغة » إنَّ أَولَى النّاسِ بالأنبياءِ أعلَمُهم بما جاؤوا به « 1 » وقوله عليه السلام لِعمّه عبد الله بن موسى : يا عمَّ إنَّه عَظيمٌ عِنداللَهِ أن تَقِفَ غَداً بينَ يديه فَيقولُ لَكَ لِمَ تُفتي عِبادي بما لا تَعلَم وفي الامَّةِ مَن هُو أعلمُ مِنك ؛ « 2 » ولا يخفى أنّهما لاتدلّان إلّاعلى وجوب تقليد الأعلم في صورة المخالفة في الرأي : أمّا ما في « النهج » فلأنّ مناسبة الأولويّة بالأعلميّة إنّما هو في ما إذا كان رأي الأعلم مخالفاً لرأي المفضول فيصحّ أن يقال حينئذٍ إنّ الأعلم أولى الناس ، وأمّا في صورة تساويهما في الرأي فلا وجهَ لأولويّة الأعلم كما لا يخفى ؛ وأمّا قوله عليه السلام لعمّه فظاهر أنّ المؤاخذة إنّما يصحّ لو كانت فتواه مخالفةً لفتوى الإمام لأنّ التعبير ب بما لَاتَعلَمُ وفي الامَّةِ منَ هُو أعلَمُ مِنكَ يعطي أنّ فتواه كانت مخالفة لرأي الإمام ، فعلى هذا ينحصر وجوب تقليد الأعلم بصورة واحدة وهي صورة تَخالف المجتهدين في الفضيلة والفتوى ، ولا يلزم من حمل المطلقات على سائر الصور محذور أصلًا . وإن أبيت عن ذلك وأصررت على إطلاق هاتين الروايتين بالنسبة إلى اختلاف فتوى الأعلم مع فتوى غيره وبالنسبة إلى اتّحادها مع فتوى
هامش
( 1 ) - تقدّم في ص 182 . ( 2 ) - تقدّم في ص 181 .