باطلاقات أدلة وجوب الرجوع إلى الأعلم لا مجال حينئذ للرجوع إلى غير الأعلم الا في ما إذا كان المجتهدان متسايين في الفضلية ، ومعلوم أن هذا بمكان من الندرة والشذوذ ؛ وهذه الأدلّة وإن سلّمنا ورودها في مقام بيان مجرّد التشريع لكن لابدّ وأن لا يكون المورد المراد منها نادراً وإلّالكان التعبير عنه بهذه العبارات مستهجناً جدّاً . ألا ترى أنّه لو كان المراد الواقعيّ للمولى وجوب إكرام خصوص الرقبة المؤمنة وكان في البلد ألف رقبة كافرة ورقبة مؤمنة واحدة ، لايصحّ أن يقول : أكرم رقبة ولو لم يكن في مقام بيان الإطلاق وتعيين خصوصيّات صفات الرقبة .
ويستفاد ممّا ذكرنا أنّ حمل هذه الأدلّة على صورة تساوي المجتهدين في الفضيلة مستهجن جدّاً لمكان الحمل على الفرد النادر .
هذا ؛ ولكن لا يخفى أنّ الصور في المقام أربعة :
الأولى ما إذا كان المجتهدان متساويين في الفضيلة والفتوى ، الثانية ما إذا كان المجتهدان متساويين في الفضيلة مختلفين في الفتوى ، الثالثة ما إذا كانا مختلفين في الفضيلة متّحدين في الفتوى ، الرابعة ما إذا كانا مختلفين في الفضيلة والفتوى ؛ ومن المعلوم أنّ وجوب الرجوع إلى الأعلم إنّما هو في ما إذا كان المجتهدان مختلفين في الفضيلة والفتوى معاً وهي الصورة الرابعة وبقيت الصور الثلاث الاخر تحت المطلقات ولا يلزم من الالتزام بوجوب الرجوع إلى الأعلم حمل المطلقات على الفرد النادر .
إن قلت : إنّ الأدلّة الدالّة على وجوب الرجوع إلى الأعلم لا تدلّ على اختصاص صورة تخالفهما في الفضيلة والفتوى بل بإطلاقها تدلّ على وجوب الرجوع إليه حتّى في صورة توافقهما في الفتوى ، فإذاً تدلّ هذه الأدلّة على وجوب الرجوع إلى الأعلم سواء اتّحدت فتواهما أو اختلفت ، ويبقى تحت المطلقات صورتان وهما صورة تساوي المجتهدين في الفضيلة
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 186
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٨٦