قد رَوَى حديثَنا ونَظَر في حَلالِنا وحَرامِنا « 1 »
- إلى آخره ، وقوله عليه السلام :
وأمّا الحَوادِثُ الواقِعَةُ فَارجِعوا فيها إلى رُواةِ حَديثِنا ، فَإنّهمحُجّتي عَلَيكُم وأنا حُجّةُ اللهِ ؛ « 2 »
إلى غير ذلك من الأدلّة التي يمكنأن يستفاد منها أصل وجوب التقليد .
وتقريب الاستدلال هو أنّ هذه المطلقات وردت في مقام بيان وجوب رجوع العامّي إلى الفقيه ولم يُخصّ فيها وجوبُ الرجوع بخصوص الأعلم ، فبمتقضى الإطلاق يتخيّر العامّي في أن يرجع إلى أيّ مجتهد شاء .
وقد ردّ هذا الاستدلال بأنّ هذه الأدلّة ليس فيها إطلاق من هذه الجهة بل ليس فيها إلّاالدلالة على مطلق وجوب رجوع العامّي إلى المجتهد . وبعبارة أخرى : إنّها في مقام بيان مجرّد تشريع رجوع العامّي إلى العالم ومجرّدِ جواز رجوع العامّي إلى الفقيه ، وليست في مقام بيان خصوصيّات من يرجَع إليه من كونه أعلم مع اتّصافه بصفات اخر كالعدالة والذكوريّة وعدم كونه رقّاً وولد زناً إلى غير ذلك من الصفات التي تشترط في الفقيه ، فإذاً لا مانع من الالتزام بوجوب الرجوع إلى الأعلم مطلقاً .
وفيه أوّلًا : أنّ هذه الأدلّة ليست في مقام الدلالة على الإطلاق أضعف من الإطلاق المستفاد من قوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 3 »
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 4 » وما شابههما فلا مانع من الأخذ بالإطلاق .
وثانياً : إنّه على تقدير كونه في مقام بيان مجرّد التشريع لا يمكنحصر موردها بما إذا تساوى المجتهدان في الفضيلة ، وذلك لأنّه إن أخذنا
هامش
( 1 ) - تقدّم في ص 97 .
( 2 ) - تقدّم في ص 97 .
( 3 ) - جزء من الآية 1 ، من السورة 5 : المآئدة .
( 4 ) - جزء من الآية 275 ، من السورة 2 : البقرة .