تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ
بلا وجه ، لأنّه ما وجه المناسبة بين المتابعة في الأعمال وبين الأعلميّة في الأقوال في مقام الأولويّة ؟ ولذا ذكر الشهيديّ رحمه الله في حاشيته على « المكاسب » أنّه روي في رواية أخرى : إنَّ أولى النّاسِ بالأنبياءِ أعملُهم بما جاؤوا ، « 1 » وعلى هذا تسقط الرواية عن الاستدلال لمكان الاضطراب في المتن ، وذلك لأنّه على تقدير قوله أعلمهم يصحّ الاستشهاد بها بخلاف تقدير قوله أعملهم . وأمّا ما ربما يقال ويظهر من بعض من لا خبرة له من أنّ سند « نهج البلاغة » غير تامّ لمكان إرسال الخطب والمكاتبات فيها فهو ناش من قلّة التأمّل وعدم البصيرة ، فإنّ السيّد الرضيّ رضي الله عنه أجلّ وأرفع من أن يُسند إلى الإمام ما لم يعلم بصحّته وبصدوره عنه عليه السلام ؛ فالخطب والكتابات في هذا الكتاب وإن لم يذكر أسانيدها إلّاأنّ ذكر الرضيّ كاف في صحّة الاعتماد عليها بلا تأمّل وإشكال . هذا تمام الأدلّة التي يمكن الاستدلال بها على وجوب تقليد الأعلم . واستدلّ القائلون بعدم وجوب تقليد الأعلم : بمطلقات وردت في المقام كقوله تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 2 » وكقوله تعالى :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ
- إلى آخره ، « 3 » وقوله عليه السلام في « الاحتجاج » : فأمّا مَن كانَ مِنَ الفُقهآءِ حافِظاً لنفسه صآئناً لدينه « 4 » - إلى آخره ، وقوله عليه السلام : انظُروا إلى مَن كانَ مِنكم
هامش
( 1 ) - « هداية الطالب إلى أسرار المكاسب » ص 329 . ( 2 ) - ذيل الآية 43 ، من السورة 16 : النّحل . ( 3 ) - جزء من الآية 122 ، من السورة 9 : التوبة . ( 4 ) - تقدّم في ص 119 .