تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا .
« 1 » وقد ذكر هذه الرواية العلّامة الأنصاريّ قدّس سرّه في بحث ولاية الفقيه في « المكاسب » وقد ذكر أنّه لا يمكن الاستدلال بهذه الرواية وما شابهها للولاية على التصرّف في أموال الغيّب والقصّر والمجهول المالك ، وذهب إلى أنّ هذه الرواية في مقام بيان وظيفة العلماء من حيث بيان الأحكام ؛ فبيان الأحكام الذي هو عبارة عن الإفتاء مختصّ بالأعلم بمقتضى هذه الرواية دون سائر المناصب لعدم تناسب بين الأعلميّة في الأحكام وبين التصدّي لأخذ الزكَوات والأخماس بل التناسب : بين الأعلميّة وبين بيان الأحكام كما لا يخفى . قال قدّس سرّه : « لكنّ الإنصاف بعد ملاحظة سياقها أو صدرها أو ذيلها يقتضي الجزم بأنّها في مقام بيان وظيفتهم من حيث الأحكام الشرعيّة لا كونهم كالنبيّ والائمّة صلوات الله عليهم في كونهم أولى بالناس في أموالهم ، فلو طلب الفقيه الزكاة والخمس من المكلّف فلا دليل على وجوب الدفع إليه شرعاً . « 2 » وهذا الذي ذكره قدّس سرّه متينٌ جدّاً ، لأنّ عدم المناسبة بين أعلميّة رجل بما جاء به الأنبياء وبين أخذ الزكوات ظاهر ، بخلاف المناسبة بين الأعلميّة وبين بيان الأحكام . هذا ؛ ولكن يمكن أن يقال : إنّ استشهاده عليه السلام بقوله تعالى :
إِنَّ
هامش
( 1 ) - وتتمّة الآية :وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ( الآية 68 ، من السورة 3 : آل عمران ) . وتتمّة قوله عليه السلام في هذه الحكمة على ما في « النهج » هي : إنَّ وَليَّ مُحمّدٍ مَن أطاعَ اللهَ وإن بَعُدَت لُحمَتُهُ ، وإنَّ عَدُوَّ مُحمّدٍ مَن عَصَى اللهَ وإن قَرُبَت قَرابَتُه . ( « نهج البلاغة » الحكمة 96 ، ومن طبعة مصر مع تعليقة عبده : ج 2 ، ص 157 و 158 . ) ( 2 ) - « المكاسب » ج 3 ، كتاب البيع ، شروط المتعاقدين ، ولاية الفقيه ، ص 553 .