وهذا الذي ذكرناه هو الظاهر من الرواية الشريفة فيكون مفادها أنّ منصب الفتوى في الامّة يكون مختصّاً بالأعلم ولا يجوز لأحدٍ أن يفتيبشىءٍ في قِباله .
هذا ؛ ولكن قد رَوى المفيد في « الاختصاص » هذه الحكاية مسنداً عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه ، وفيه :
اتّقِ اللهَ ! إنّه لَعَظيمٌ أن تَقِفَ بينَ يَديِ الله عزَّ وجلَّ فيقولُ لكَ : لِمَ أفْتَيتَ النّاسَ بما لا تعلَم « 1 »
وليس فيها قوله عليه السلام :
وفي الامّة مَن هو أعلم منك
؛ ومعلوم أنّه لا حجّية لِما في « عيون المعجزات » لمكان إرسال هذه الرواية فيه ، ولا يمكن الاستدلال بما في « الاختصاص » لأنّه وإن كانت هذه الرواية مسندةً فيه إلّاأنّه كما عرفت لم يكن فيه خصوص الفقرة التي تكون شاهدة للاستدلال . وأيضاً نقل ابن شهرآشوب هذه الحكاية في « المناقب » عن « الجلاء والشفاء » وليس فيها هذه الفقرة ، « 2 » لأنّ مصنّفه بعد أن ذكر الحديث نظير ما ذكره المفيد وصاحب « العيون » ، قال : الخبر ؛ ويمكن أن يكون قوله : الخبر إشارةً إلى هذه الفقرة .
وعلى كلّ حال لا يمكن الاستدلال بهذه الرواية لوجوه كما لا يخفى .
الثاني : قوله عليه السلام في « نهج البلاغة » :
إن أولى الناس بالأنبياءأعلمهم بما جاؤ به ، ثم تلا : إن أولى الناس بإبر هيم للذين اتبعوه وهذا
هامش
( 1 ) - « الاختصاص » ص 102 ، تحت عنوان حديث محمّد بن عليّ بن موسى الرضا عليهمالسلام وعمّه عبد الله بن موسى .
( 2 ) - « المناقب » الطبعة الحجريّة ، ج 2 ، ص 429 عن « الجلاء والشفاء » في خبر : أنّه لمّا مضىالرضا جاء محمّد بن جمهور العمي والحسن بن راشد وعليّ بن مدرك وعليّ بن مهزيار وخلق كثير من سائر البلدان إلى المدينة وسألوا عن الخلف بعد الرضا - الرواية وهي طويلة . ( وفي « المناقب » الطبع الجديد : ج 4 ، ص 382 و 383 )