تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
أقول : ويمكن أن يستدلّ على وجوب تقليد الأعلم بوجهين آخرين : الأوّل : ما في « البحار » في أحوال الإمام الجواد عليه الصلاة والسلام عن « عيون المعجزات » فقال عليه السلام لمّا أفتى عمُّه عبد الله بن موسى بفتاوى غير صحيحةٍ : لا إلهَ إلّااللهُ ، يا عمِّ ! إنّه عظيمٌ عِنداللهِ أن تَقِفَ غداً بينَ يَديهِ فيقولُ لكَ : لِمَ تُفتي عبادي بِما لَم تعلَم وفي الامّة مَن هو أعلمُ مِنك . « 1 » وظاهر هذه الرواية في بادئ النظر وإن كان النهي عن الفتوى بغير العلم إلّاأنّه ليس كذلك بعد التأمّل بل ظاهرها هو النهي عن الفتوى إذا كان في البين أعلم ، وذلك لأنّ الإمام عليه السلام بعد أن نهى وعاتب على الفتوى بغير العلم خصّص مورد نهيه بما إذا كان في الامّة أعلم ؛ وواضح أنّه لا فرق في حرمة الفتوى بغير علم بين ما إذا كان في الامّة أعلم أم لم يكن ، فيستفاد من قوله باختصاص النهي بصورة وجود الأعلم أنّ الممنوع هو الفتوى مطلقاً عند وجود الأعلم وأنّ الفتوى الواقعة في قبال فتوى الأعلم تكون مخالفة للواقع وإن كان المفتي قاطعاً بصحّتها . فالمحصّل أنّه لا تجوز الفتوى مع وجود الأعلم لأنّها تكون فتوى بغير علم ، لأنّه إذا جعلنا المدار على فتوى الأعلم فكلّ فتوى مخالفة لفتواه كانت مخالفة للحقّ فكانت فتوى بما لا يعلم أنّه حقّ مع فرض وجود الأعلم .
هامش
( 1 ) - « بحار الأنوار » الطبعة الحجريّة ، ج 12 ، ص 124 ؛ ومن الطبع الجديد : ج 50 ، ص 100 ؛ عن « عيون المعجزات » : لمّا قبض الرضا عليه السلام كان سنّ أبى جعفر عليه السلام نحو سبع سنين فاختلف الكلمة من الناس ببغداد وفي الأمصار - الرواية وكانت طويلة في الجملة .
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 181 | السيد محمد حسين الطهراني