تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
الأفضليّة في الأخلاق الحميدة والملكات الفاضلة التي يحتاج إليها القاضيفي مقام الترافع ، كما يشهد بذلك تفسيره عليه السلام بقوله : مِمّن لاتَضِيقُ به الامورُ ولا تُمحِّكُه الخُصُوم وَلا يَتَمادى في الزّلّة ولا يَحصَرُ مِن الفَيءِ إلى الحقِّ إذا عَرَفَه . « 1 » - إلى آخر كلامه عليه السلام . هذا ؛ ولكن يمكن أن يقال : إنّ المراد من الأفضليّة هو الأفضليّة من جميع الجهات ومنها الأفضليّة في العلم والفقاهة ، وتفسيره عليه السلام بالأفضليّة بالصفات لا يوجب حصر دائرة الأفضليّة فيها بل لعلّه لبيان تعميم الأفضليّة بهذه الملكات أيضاً ، ولعلّ عدم ذكره الأعلميّةَ والأفقهيّة لمكان معلوميّته ؛ فتأمّل . الثالث : أنّ فتوى الأعلم أقرب إلى الواقع فيتعيّن الأخذُ به . وفيه أنّ الأقربيّة ممنوعة صغرى وكبرى ، أمّا صغرى فلأنّه من الممكن اتّحاد فتوى المفضول مع المجتهد الميّت الذي هو أعلم من الأعلم الحيّ بمراتب ، فكيف يمكن أن يقال حينئذٍ إنّ فتوى الحيّ الأعلم يكون أقرب إلى الواقع ؟ وأمّا كبرى فلأنّه لا دليلَ على حجّية قول الأقرب ، بل العامّي لابدّ وأن تكون أفعاله على طبق ما هو الحجّة لديه سواء كانت الحجّة أقرب إلى الواقع أم لم يكن . الرابع : أنّه عند الشكّ في دوران الأمر بين التعيين والتخيير لابدّ من الأخذ بالمعيّن في باب الحجّية لأنّ الشكّ في الحجّية مساوق للقطع بعدمها ، فإذا دار أمر العامّي بين وجوب رجوعه إلى خصوص الأعلم وبين جواز رجوعه إلى غيره أيضاً ، فحيث إنّ تقليد الأعلم قاطع للعذر بخلاف غيره يتعيّن تقليده دون غيره .
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 180 | السيد محمد حسين الطهراني