تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
الحكمُ ؟ قال عليه السلام : يُنظَرُ إلى أفقهِهما وأعلمِهما بأحاديثِنا وأورعِهما فيُنفَذ حكمُه ولا يُلتفَت إلى الأَخَر ؛ « 1 » وكذا المؤيَّد بما في رواية موسى بن أكيل : فقال عليه السلام : ينظر إلى أعدلهما وأفقههما في دين الله فيُمضى حكمُه . « 2 » وتقريب الاستدلال هو أنّ الإمام عليه السلام جعل قول الأفقه حجّة ولا معنى للأفقهيّة إلّاالأعلميّة ؛ وفيه - مضافاً إلى أنّ حجّية قوله إنّما هو عند الاختلاف وهو أخصّ من المدّعى - أنّ هذه الرواية وردت في التحكيم ولا معنى للتخيير في هذا الباب كما أفاده صاحب « الكفاية » قدّس سرّه « 3 » لبقاء التخاصم والتنازع مع التخيير ، وأمّا في باب الإفتاء فلا مانع من التخيير وحجّية قول المجتهدَين الأعلم وغير الأعلم تخييراً ولا محذور فيه ، فيمكن أن يكون تعيين الأفقه في ذلك الباب لهذه الجهة التي هي مفقودة في باب الإفتاء . والإنصاف أنّ هذا الإشكال لا مدفع عنه أصلًا ، فإذاً لا يمكن التمسّك بالمقبولة وأختيها لوجوب تعيين الأعلم . الثاني : قوله عليه السلام في « نهج البلاغة » في عهد مالك الأشتر : ثمَّ اختَر للحُكمِ بَينَ النّاسِ أفضلَ رَعيّتِكَ في نَفسِك . « 4 » وفيه أوّلًا أنّ المراد من الحكم في هذه الفقرة هو الحكم في مقام الترافع لا مجرّد الإفتاء . وثانياً أنّ المراد من الأفضليّة ليس هو الأعلميّة بل المراد منها
هامش
( 1 ) - نفس المصدر ، ح 20 ، ص 113 . ( 2 ) - نفس المصدر ، ح 45 ، ص 123 . ( 3 ) - « كفاية الأصول » مباحث الاجتهاد والتقليد ، ص 476 . ( 4 ) - « نهج البلاغة » ج 3 ، الكتاب 53 ، ص 94 .
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 179 | السيد محمد حسين الطهراني