تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
عقله بوجوب الرجوع إلى العالم فحينئذٍ إمّا يستقلّ عقله بوجوب الرجوع إلى الأعلم وإمّا يستقلّ بوجوب الرجوع إلى أحد المجتهدين على سبيل التخيير ، ولا معنى للشكّ والترديد حينئذٍ أبداً لأنّ العقل لايشكّ في أحكام نفسه بل الذي يمكن في حقّه هو الشكّ في أحكام غيره من الموالي والشارع . فإذاً إن كان حجّية قول المجتهد من باب الكشف الذي مرجعه إلى جعل الشارع قوله حجّة فحينئذٍ يمكن دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، وإن كان حجّية قوله من باب الحكومة الذي مرجعه إلى استقلال العقل في ما حكم به فلا معنى لدوران الأمر بينهما بل المكلّف إمّا يقطع بوجوب الرجوع إلى الأعلم وإمّا يقطع بجواز الرجوع إلى غيره أيضاً . هذا كلّه في وظيفة العامّي في نفسه وأمّا وظيفته بحسب الأدلّة الشرعيّة التي يستنبطها المجتهد فاستدلّ بعضٌ على وجوب تقليد الأعلم واستدلّ آخر على التخيير بين تقليده وتقليد غيره . استدلّ الأوّلون بوجوه : الأوّل : ما في مقبولة عمر بن حنظلة : قلت : فَإن كانَ كلُّ واحدٍ اختَارَ رَجلًا مِن أصحابِنا فَرَضِيا أن يكونا الناظرَينِ في حقّهما واختَلَفا فيما حَكَما ، وكلاهما اختَلَفا في حديثِكم ؟ فقال : الحكمُ ما حَكَمَ به أعدلُهما وأفقهُهما وأصدقُهما في الحديث وأورعُهما ، ولا يُلتَفَت إلى ما يَحكُم به الأَخرُ ؛ « 1 » المؤيَّد بما في رواية داود بن الحصين عن أبي عبد الله عليه السلام في رجلين اتّفقا على عدلين جعلا هما بينهما في حكمٍ وقَعَ بينَهما فيه خلافٌ ، فَرَضِيا بالعدلَينِ فاختَلَف العدلان بينهما ؛ عن قولِ أيّهما يُمضى
هامش
( 1 ) - « وسائل الشيعة » ج 27 ، كتاب القضاء ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 1 ، ص 106 .