فإذا خرج الاحتياط من الطرق الموصلة إلى الاجتهاد والتقليد والاحتياط تكون السبل حينئذٍ ثنائيّة .
ثمّ إنّك تعرف بالتأمّل أيضاً أنّ الاجتهاد في الاجتهاد ممّا لا معنى له لأنّك إذا شككت في أصل جواز الاجتهاد في الحكم الواقعيّ واحتملت حرمته فلا تتمكّن من الوصول إلى حكم نفس هذا الاجتهاد أيضاً ، لأنّ المشكوك هو جواز طبيعة الاجتهاد وحكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد ؛ فينحصر سبيل الوصول إلى حكم الاجتهاد بالتقليد .
وتعرف أيضاً أنّ التقليد في التقليد ممّا لا معنى له لأنّك إذا شككت في أصل جواز التقليد في الحكم واحتملت حرمته فلا تتمكّن من الوصول إلى حكمه بالتقليد الذي هو أيضاً مشكوك في جوازه ، لأنّ المشكوك هو جواز طبيعة التقليد لا بعض أفراد منه . وأمّا الاحتياط فلا يمكن استفادة حكمه من الاحتياط أيضاً كما عرفت لكن لا مانع من التقليد فيه أو الاجتهاد .
فعلى هذا تعرف أنّ السبل الثلاثة المحتملة في بادي النظر انقلبت إلى السبيلين في النظر الثاني وانقلبت اثنان منها إلى السبيل الواحد وبقي واحدمنها على السبيلين بالنظر الثالث .
فالمحصّل ممّا ذكرنا أنّ الطريق في إدراك حكم الاجتهاد في الأحكام الواقعيّة منحصر في التقليد ، والطريق في إدراك حكم التقليد فيها ينحصر في الاجتهاد ، والطريق في إدراك حكم الاحتياط فيها منحصر في الاجتهاد والتقليد ؛ هذا ، ولكنّ المجتهد في الأحكام الواقعيّة لمّا لم يمكن له التقليد أيضاً في نفس جواز اجتهاده وعدم جوازه لابدّ وأن يحصّل القطع بالجواز ، وأمّا المقلّد العامّي لمّا لم يتمكّن من الاجتهاد في نفس جواز تقليده في الأحكام الواقعيّة وقد عرفت عدم معقوليّة الاحتياط في هذه المسألة فبعد
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 171
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٧١