من الأحكام الفطريّة الجبلّية لا من أحكام العقل عند الانسداد ؛ فما ذكره صاحب « الكفاية » متين لا مدفع له أصلًا لكن لابدّ وأن يقال إنّ تقليده في حكم مسألة جواز التقليد في الأحكام الواقعيّة فطريّ لا مطلق التقليد ولو في الأحكام الواقعيّة ابتداءً .
هذا كلّه إذا تمكّن العامّي من الاجتهاد في الحكم الواقعيّ أو تمكّن منه في حكم جواز الاجتهاد وأخويه لكن شكّ في أصل جواز الاجتهاد ، وأمّا إذا لم يتمكّن من الاجتهاد في المرحلتين ولم يكن له قوّة الاستنباط أصلًا فحينئذٍ يدور أمره في الأحكام الواقعيّة الأوليّة بين التقليد والاحتياط فإن استقلّ عقله بعدم جواز الاحتياط للزوم العسر والحرج أو قطع بعدم الجواز بدليل خارجيّ فينحصر أمره بالتقليد بحكم العقل ، وذلك لأنّ التبعيّة عن طريقٍ بعد انسداد سائر الطرق مع فرض لزوم المتابعة عن أحد الطرق إنّما يكون بحكم العقل ، وحينئذٍ إذا قلّد مجتهداً وأفتى بوجوب التقليد فهو وإن أفتى بحرمة التقليد فلا يجب عليه بل لا يجوز تقليده في هذه المسألة بل لابدّ وأن يقلّده في الأحكام الواقعيّة لأنّ المفروض أنّه بعد عدم تمكّنه من الاجتهاد وعدم جواز الاحتياط يكون طريق التقليد قطعيّاً .
وأمّا إذا لم يقطع بعدم جواز الاحتياط بل شكّ في جوازه فإذاً يتحيّر في الطريق إلى الحكم الواقعيّ في أنّه هل هو التقليد أو الاحتياط ، وبعد فرض عدم تمكّنه من الاجتهاد في هذه المسألة يسأل العالمَ عن حكم هذا بحكم الفطرة ، فعلى هذا إنّ التقليد في هذه الصورة في أصل الأحكام الواقعيّة وإن لم يجز له بدءاً لكنّ التقليد في حكم مسألة جواز التقليد حينئذٍ ضروريّ بالنسبة إليه بالفطرة والجبلّة .
فإذا عرفت أنّ مسألة جواز التقليد وعدمه فطريّة جبلّية سواء في حال التمكّن من الاجتهاد في هذه المسألة مع احتمال عدم جوازه وسواء في حال
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 173
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٧٣