لا بالنسبة إليه لكونه مجتهداً ولا بالنسبة إلى مقلّديه لِما ذكرنا من أنّ أصل مسألة وجوب التقليد ليس تقليديّاً ؛ وأمّا للعامّي فلعدم تمكّنه من النظر في هذه الأدلّة بل طريقه لكشف هذا الحكم أن يكون من طريق الباطن وهو اقتضاء فطرته وجبلّته نعم تنفع هذه الأدلّة بالنسبة إلى خصوص من تمكّن من الاجتهاد في هذه المسألة دون غيرها بناءً على جواز التجزّي في الاجتهاد لكن عرفت فساده .
إن قلت : فما فائدة هذه الأدلّة الشرعيّة الدالّة على وجوب التقليد ؟
قلنا : هذه ليست أدلّةً لوجوب التقليد بل تذكاراً للفطرة والجبلّة ، ولذا ذكروا في المنطق أنّه لا يمكن الاستدلال على البديهيّات والضروريّات بل يذكر ما هو منبّه ومذكّر لهذه الأمور .
والمحصّل ممّا ذكرنا أنّ ما ذكره صاحب « الكفاية » من كون الفطرة والجبلّة كاشفة عن وجوب التقليد وإلّالزم التسلسل أمرٌ متين لا مدفع له . « 1 »
هامش
( 1 ) - أقول :
إنّ العامّي في بدء الأمر لا يكون التقليد بالنسبة إليه فطريّاً إلّاإذا انسدّ باب الاجتهاد والاحتياط عليه ، لوضوح أنّه مع تمكّنه من الاجتهاد ولو بتحصيل مقدّماته بالنسبة إلى هذه الأعمال اللاحقة أو تمكّنه من الاحتياط وتشخيص جوازه لا يرى في فطرته وجوب اتّباع قول العالم بلا دليل بل يمكن أن يكون وظيفته شرعاً هو الاجتهاد والنظر في الكتاب والسنّة أو يكون وظيفته الاحتياط ، فلابدّ من انسداد هذين البابين حتّى ينحصر طريقه بالتقليد فيحكم فطرته بوجوبه ؛ ومن المعلوم أنّه لا يمكن انسداد هذين البابين بالرجوع إلى المفتي في هذه المسألة وتقليده إياه لأنّ الكلام في أصل التقليد ، فإذاً لابدّ وأن يقال إمّا بوجوب الاجتهاد بالإضافة إليه في هذه المسألة وإمّا بتحصيل العلم القطعيّ بعدم وجوب الاجتهاد والاحتياط ولو بتعليم الفقيه والسؤال من الفقهاء الكثيرين كي يحصل له العلم ، وعلى كلا التقديرين لا يكون وجوب التقليد حينئذٍ فطريّاً بل وجوبه شرعيّ وارد في الكتاب والسنّة فإمّا يجتهد العامّي في وجوبه وإمّا يحصّل العلم بالوجوب - منه عفي عنه .