تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
ثمّ إن شئت تبيّن الحال على وجه ترتفع به الشبهات وينكشف به المرام من بين السحاب والظلام فاعلم أنّ العامّي الجاهل بالحكم الواقعيّ كوجوب الأذان والإقامة ( بالفرض ) مع علمه الإجماليّ بوجود تكاليف في الشريعة لابدّ من التخلّص منها ، يتخيّر في سلوك الطريق بالنسبة إلى الإيصال إلى هذا الحكم الواقعيّ بين أن يسلك طريق الاجتهاد وبين أن يسلك طريق التقليد برجوعه إلى من يعلم وبين الاحتياط ، لكن جواز سلوك كلّ واحد من هذه الطرق الثلاثة مختلف فيه فإذاً لا يقطع بتعيّن واحد من هذه الطرق : أمّا سبيل الاجتهاد فقد أنكره العامّة فذهبوا إلى لزوم التقليد من أحد أئمّتهم الأربعة وذهب بعض إلى وجوبه كبعض الأخباريّين مع إنكارهم الاحتياط أيضاً وذهب ثالث إلى جوازه بالمعنى الأخصّ كالمشهور وجعلوه إحدى الطرق الموصلة إلى الواقع . وأمّا سبيل التقليد فقد أوجبه بعض كبعض العامّة وقد حرّمه بعض كالأخباريّين وقد أباحه ثالث كالمشهور من علمائنا رضوان الله عليهم . وأمّا سبيل الاحتياط فقد حرّمه بعض لمكان عدم إمكان قصد الوجه والتمييز ولزوم التكرار ونحوه وقد جوّزه آخر وهو من لا يرى اشتراطهذه الأمور في العبادة . هذا مضافاً إلى أنّ العامّي ولو لم يطّلع بموارد الخلاف في هذه السبل لكنّه في بادي النظر يحتمل في نفسه وجوب السلوك إلى إحدى هذه الطرق يقيناً كما يحتمل حرمة السلوك إلى واحدةٍ منها ويحتمل جواز السلوك بكلّ منها ، فإذاً ينسدّ عليه باب الوصول إلى الحكم الواقعيّ كالأذان لاحتماله المنع من سلوك كلّ واحدة من هذه الطرق الثلاث من الاجتهاد والتقليد والاحتياط ؛ لكنّه لمّا رأى أنّ نفس الاجتهاد في الحكم الواقعيّ أيضاً يكون فعلًا من الأفعال التي جعل لها حكم في الشريعة فيرى أن السبل المتصوّرة