إلى الوصول إلى هذا الحكم أيضاً ثلاثة :
الأوّل الاجتهاد في مسألة جواز الاجتهاد في الحكم الواقعيّ الأوّلي وعدمه ، الثاني التقليد وهو أن يرجع إلى الغير في أنّ الاجتهاد في الحكم الواقعيّ جائز أم لا ، الثالث الاحتياط وهو أن يحتاط في هذه المسألة .
وهكذا التقليد في الحكم الواقعيّ أيضاً يكون فعلًا من الأفعال لابدّ من الاطّلاع على حكمه ، فإذاً يرى أنّ السبل المتصوّرة إلى الوصول بحكمه منحصرة في الاجتهاد والتقليد والاحتياط .
وكذلك الاحتياط في الحكم الواقعيّ فعلٌ من الأفعال لابدّ من أن يطّلع على حكمه بالجواز أو الحرمة بالاجتهاد أو التقليد أو الاحتياط .
فإذاً تصير السبل في كلّ واحدة من السبل الموصلة إلى الحكم الواقعيّ ثلاثة أيضاً ، لأنّ السبل إلى الوصول إلى الحكم الواقعيّ منحصرة في الثلاثة :
الاجتهاد والتقليد والاحتياط ؛ وكذلك السبل إلى الوصول إلى كلّ واحد من هذه السبل ثلاثة أيضاً ، لأنّه لابدّ وأن يطّلع على حكم كلّ واحد من الاجتهاد والتقليد والاحتياط بالاجتهاد أو التقليد أو الاحتياط .
لكنّك تعرف بالتأمّل أنّ بعض هذه السبل الثلاثة في هذا المقام غير معقول :
أمّا أحدها الاحتياط فإنّه غير معقول بالنسبة إلى كلّ واحد من هذه الثلاثة ؛ لأنّ الاحتياط في الاجتهاد ممّا لا معنى له وذلك لأنّ معنى الاحتياط هو الإتيان بالفعل على وجه يقطع بأنّه يدرك به الواقع فالاجتهاد الذي يكون حكمه مشكوكاً فيه ودائراً بين الوجوب والحرمة والجواز فالاحتياط فيه معناه أن يجتهد وأن لا يجتهد وهو كما ترى . وهكذا الاحتياط في التقليد ممّا لا معنى له لأنّ حقيقته هو الإتيان بالتقليد وعدمه وهكذا الأمر في الاحتياط في الاحتياط .
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 170
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٧٠