عدم التمكّن منه رأساً ، تعرف أنّه بالفطرة يرجع إلى من تحكم الفطرة بالرجوع إليه ، فلا معنى لأن يقال إنّه يشكّ حينئذٍ في وجوب تقليد الأعلم وعدمه ، فلابدّ من الرجوع إلى الأفضل إذا احتمل تعيّنه للقطع بحجّيته والشكّ في حجّية غيره ؛ ولا معنى لأن يقال أيضاً إنّه لا بأس برجوعه إلى غير الأعلم إذا استقلّ عقله بالتساوي وجواز الرجوع إليه أيضاً كما قال به صاحب « الكفاية » قدّس سرّه « 1 » وذلك لأنّ احتمال التعيين والتخيير ودوران الأمر بينهما ولزوم الأخذ بالمعيّن ونحوه إنّما يكون بحكم العقل ولا مدخل للعقل في حكم الفطرة ، فإذا كان أصل التقليد فطريّاً كيف يمكن أن يكون خصوصيّاته من وجوب الرجوع إلى الحيّ دون الميّت ومن وجوب الرجوع إلى الأفضل دون المفضول غير فطريّ ، بل هذه الأمور إنّما يصحّ لو كان وجوب التقليد عقليّاً لا فطريّاً ؛ فتأمّل ولا تغفل .
هامش
( 1 ) - « كفاية الأصول » مباحث الاجتهاد والتقليد ، ص 474 .