تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
الغير المتناهية ولا يستلزم محذوراً بعد ما عرفت من إمكان التسلسل في مرحلة المعلولات فإذا فرضنا أنّ المقام وهو احتياج التقليد إلى الوجوب الشرعيّ نظير باب الإطاعة فلا محذور في التسلسل . وأيضاً الظاهر أن ليس مراد صاحب « الكفاية » قدّس سرّه في قوله إنّ وجوب التقليد فطريّ ، أنّه فطريّ عقليّ لا يمكن أن يجعل بجعل شرعيّ كما أنّه في باب الإطاعة كذلك ؛ وذلك لأنّ ذيل كلامه وهو قوله : « وإلّا لزم سدّ باب العلم به على العامّي لعجزه عن معرفة ما دلّ على وجوب التقليد كتاباً وسنّةًي يعطي أنّ وجوبه شرعيّ وارد في الكتاب والسنّة لكن لا طريق للعامّي إلى كشف هذا الحكم الشرعيّ إلّافطرته وجبلّته ، فإذاً ليس وجوب التقليد كوجوب الإطاعة من الأحكام الفطريّة العقليّة التي لا مدخل للشرع فيها بل وجوبه شرعيّ ، غاية الأمر أنّ المجتهد يعرفه بالنظر في الكتاب والسنّة والعامّي حيث إنّه عاجز عن معرفته بهذا الطريق يعرفه بطريق فطرته . فالفطرة كاشفة عن الحكم الشرعيّ لوضوح أنّه لو لم يكن الطريق منحصراً بالفطرة لزم التسلسل ، لأنّ وجوب التقليد لو كان تقليديّاً فنفس هذه المسألة تحتاج إلى التقليد ثمّ إنّ نفس التقليد في مسألة وجوب التقليد أيضاً تحتاج إلى تقليد آخر فيتسلسل . ولا يخفى أنّ هذا التسلسل يكون في سلسلة العلل لأنّ جواز أصل التقليد متوقّف على تقليد آخر وهو إذا عرفت هذا فاعلم أنّه في باب الإطاعة إذا قلنا بالوجوب وإن لزم التسلسل لكنّ التسلسل يقع في مرحلة المعلولات لأنّ أصل الوجوب الوارد على المتعلّق من صلاة أو صوم ونحوه موجود على الفرض ويترتّب عليه حكم آخر معلول له بوجوب الإطاعة ، ثمّ هذه الإطاعة لمّا كانت من الأفعال يحتاج إلى بعث وهو وجوب آخر وهكذا ، فإذاً يترتّب على الوجوب الأوّل الموجود بالفرض الوارد على متعلّقه وجوبات غير متناهية بعدد الإطاعات‌أيضاً على تقليد ثالثٍ فلا ينتهي الكلام إلى علّة موجودة على الفرض فيكون باطلًا ؛ وهذا بخلاف مسألة وجوب الإطاعة لأنّ أصل الوجوب المتعلّق بالفعل موجود على الفرض فيقع التسلسل في سلسلة المعلولات . وبما ذكرنا تعرف أنّ جميع الأدلّة الواردة من الشرع على جواز التقليد أو وجوبه لا تنفع للمجتهد ولا للمقلّد : أمّا المجتهد فهو وإن ينظر في هذه الأدلّة فيستنبط وجوب التقليد أو جوازه لكن لا ينفع هذا الاستنباط
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 167 | السيد محمد حسين الطهراني