تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
أنّ التسلسل في مرحلة العلل مستحيل وإن بنينا على قدم العالم وذلك لأنّ فرض وجود أوّل المعلولات مساوق لفرض وجود علّته وفرض وجود علّته مساوق لفرض وجود علّة علّته وهكذا إلى مالا نهاية له فمادام لم يتحقّق علّة العلل لم يعقل أن يتحقّق آخر المعلولات وحيث لا نهاية لوجود علّة العلل ولا ينتهي التوقّف إلى حدّ ثابتٍ لم يحصل في الخارج ما يترتّب عليه من المعلولات المتكثّرة فإذاً يكون حصول أوّل المعلولات مستحيلًا في الخارج . وأمّا التسلسل في ناحية المعلولات فغير مستحيل لأنّ العلّة الأولى موجودة بالفرض وترتّب معلولات طوليّة غير متناهية عليها في الوجود لا مانع منه لأنّ أصل ما يتوقّف عليه الوجود وهو علّة العلل متحقّق على الفرض ، نعم لازم التسلسل في ناحية المعلولات هو أبديّة العالم وسرمديّته ، لأنّا لو فرضنا انتهاء العالم إلى حدّ ، ينتهي المعلولات أيضاً إلى حدّ ولا يلزم التسلسل ففي فرض التسلسل تلزم سرمديّة العالم ، ولا مانع منها كما لا يخفى . وبعبارة أخرى : إنّ الفرق بين العلل والمعلولات هو أنّه في مراتب العلل حيث يتوقّف وجود أدنى المعلولات على أعلى العلل ولا ينتهي أعلى العلل إلى حدّ فلا يمكن تحقّق أدنى المعلولات في الخارج ، وأمّا في مراتب المعلولات حيث إنّ أصل وجود علّة العلل مفروض في الخارج يترتّب عليها وجودات غير متناهية في الخارج كما لا يخفى . إذا عرفت هذا فاعلم أنّه في باب الإطاعة إذا قلنا بالوجوب وإن لزم التسلسل لكنّ التسلسل يقع في مرحلة المعلولات لأنّ أصل الوجوب الوارد على المتعلّق من صلاة أو صوم ونحوه موجود على الفرض ويترتّب عليه حكم آخر معلول له بوجوب الإطاعة ، ثمّ هذه الإطاعة لمّا كانت من الأفعال يحتاج إلى بعث وهو وجوب آخر وهكذا ، فإذاً يترتّب على الوجوب الأوّل الموجود بالفرض الوارد على متعلّقه وجوبات غير متناهية بعدد الإطاعات