في الجملة يكون بديهيّاً جبلّياً فطريّاً لا يحتاج إلى دليل وإلّالزم سدّ باب العلم به على العامّي مطلقاً غالباً لعجزه عن معرفة ما دلّ عليه كتاباً وسنّة ، ولا يجوز التقليد فيه أيضاً وإلّالدار أو تسلسل . « 1 »
وحاصله أنّ رجوع الجاهل إلى العالم من الأمور الفطريّة الكامنة في طبع الإنسان بل في طبع الحيوان بما هو حيوان ولذلك ترى تقليد الوحوش والأغنام وبعض الحشرات من أعلمهم وأقواهم في العَدْو والفرار والعمل النوعيّ .
ومراده من البديهيّ والجبلّيّ والفطريّ أمر واحد ؛ ولا وجه للإشكال عليه بأنّ هذه الأمور متفاوتة متغايرة ولا يصحّ أن يكون مستند التقليد جميع هذه . « 2 »
ثمّ استدلّ بأنّه لو كان نفس وجوب التقليد تقليديّاً لزم الدور أو التسلسل ؛ فاعلم أنّ المقام بعينه نظير مقام وجوب الإطاعة حيث ذكروا في ذلك المقام أنّ وجوبه عقليّ لا شرعيّ وإلّالدار أو تسلسل لأنّ كلّ وجوب إطاعة يحتاج إلى جعل وجوب إطاعة أخرى لهذا الوجوب . والمراد من الوجوب هو الوجوب الذي يحكم به العقل بالفطرة لا أنّه يحكم به لمكان كشفه عن الوجوب الشرعيّ .
ثمّ إنّ التسلسل تارةً يتحقّق في سلسلة العلل وأخرى في سلسلة المعلولات ، أمّا في سلسلة العلل فقد ذكر في « شرح الشمسيّة » أن استحالته متوقّفة على حدوث العالم وأمّا على فرض قدم العالم فلا يستحيل التسلسل في العلل لإمكان تحقّق علل غير متناهية في أزمنة غير متناهية ؛ « 3 » والظاهر
هامش
( 1 ) - « كفاية الأصول » مباحث الاجتهاد والتقليد ، فصل في التقليد ، ص 472 .
( 2 ) - هذا الإشكال من المحقّق الاصفهانيّ في « نهاية الدراية » ج 6 ، ص 399 .
( 3 ) - « شرح الشمسيّة » ص 51 .