تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
( إذ الاحتياط لا يتحقّق إلّامع احتمال وجود تكليف واقعيّ وأمّا العامّي الذي ليس له هذا الاحتمال في كثير من الموارد فكيف يعقل في حقّه الاحتياط بالإضافة إلى جميع الأحكام ) وبالجملة بعد عدم وجوب الاحتياط أو عدم جوازه يتعيّن وظيفة العامّي في أن يرجع إلى المفتي أو يجوز له الرجوع إليه فيسأل عن وظيفته ثمّ يجيب المفتي بأنّ وظيفته كذا فإذاً يعلم المقلّد بالوظيفة ثمّ يعمل على طبق ما علم ؛ فإذا عمل كان عمله صحيحاً لأنّ الشارع جعل فتوى المجتهد حجّةً عليه في هذا الحال . وعلى هذا صرف مطابقة العمل للحجّة كافٍ في الصحّة ولم يدلّ دليل على وجوب رجوع العامّي إلى المجتهد أزيد من هذا ؛ وأنت خبير بأنّ واحداً من هذه الأمور الأربعة أي السؤال عن المفتي وجوابه وعلم العامّي وعمله لا يكون تقليداً ، أمّا الثلاثة الأول فواضح وأمّا الأخير فلأنّ مجرّد العمل ليس تقليداً بل التقليد كما عرفت هو الإتيان بالعمل جاعلًا ثقله على عنق المفتي ولا يجب هذا المعنى على العامّي وإنّما الواجب عليه نفس العمل . والمحصّل ممّا ذكرنا كلّه أنّه بعد عدم ورود لفظ التقليد في مقام الحجّية أو في كونه موضوعاً لحكمٍ من الأحكام مع ضعف سند ما في « الاحتجاج » من قوله عليه السلام : فَلِلعَوامِّ أن يُقَلِّدوه ، « 1 » إنّا نستريح من لزوم تحقّق هذا العنوان بل الواجب علينا النظر إلى أدلّة حجّية قول المفتي وهذا لاربط له بعنوان التقليد أصلًا . قال صاحب « الكفاية » قدّس سرّه : ثمّ إنّه لا يذهب عليك أنّ جواز التقليد ورجوع الجاهل إلى العالم
هامش
( 1 ) - تقدّم في ص 117 .
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 164 | السيد محمد حسين الطهراني