تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
آخر مثل البقاء على تقليد الميّت والعدول عن تقليد المجتهد لأنّ أمثال البقاء أو العدول ليست أحكاماً مستفادةً من الأدلّة اللفظيّة بل لابدّ من تعيين حكم البقاء والعدول بالنظر إلى عمومات أدلّة حجّية قول المفتي ، فإذاً يسقط هذه النقوض والإيرادات على معنى التقليد رأساً لأنّها يكون من قبيل حلق رأسٍ لا يكون لأحدٍ . وبالجملة إنّه لمّا لم يدلّ دليل على أنّ العمل لابدّ وأن يقع على وجه التقليد ولا يكون عنوان التقليد موضوعاً لحكم في الشريعة يكون جميع هذه الأبحاث تطويلًا لا طائل تحته . هذا مضافاً إلى أنّ المجتهد لا يتحمّل مسؤوليّة عمل العامّي لو كان في اجتهاده معذوراً ، لأنّ الشارع أمر العامّي باتّباع المجتهد فالمتحمّلُ للمسؤوليّة هو الشارع لا المجتهد ، فلا معنى لأن يقلِّد العامّي أعمالَه على عاتق المفتي لأنّ الشارع أوجب عليه الرجوع إليه . وبالجملة لم يساعد الأدلّة إلّاعلى أنّ قول المفتي حجّة على المقلّد والعمل المطابق لهذه الحجّة صحيح سواء استند العامّي في عمله إلى قول المجتهد أو لم يستند وسواء التزم بقبول قوله أو لم يلتزم وسواء وطّن نفسه على العمل بفتاواه أو لم يوطّن ، فإذا عمل العامّي عملًا مطابقاً لرأي المفتي كان هذا العمل صحيحاً ولم يُكلّفنا الشارعُ بأزيد من هذا . وبعبارةٍ أخرى نقول : إنّه بعد عدم وجوب الاحتياط على العامّي إمّا للإجماع المدّعى من شيخنا الأنصاريّ قدّس سرّه « 1 » وإمّا لعدم تمشّي قصدالوجه ولزوم التكرار في بعض العبادات أو عدم جوازه له لأنّ العمل بالاحتياط في جميع المسائل لا يوصل العامّي إلى الإتيان بالتكاليف الواقعيّة
هامش
( 1 ) - « فرائد الأصول » ج 1 ، مباحث القطع ، التنبيه الرابع ، المقام الثاني ( كفاية العلم الاجماليّفي الامتثال ) ، ص 71 و 72 .