حيث قال : ولا يخفى أنّه لا وجه لتفسيره بنفس العمل ضرورة سبقه عليه وإلّاكان بلا تقليد فافهم . « 1 »
ولا يخفى عليك ما فيما ذهب إليه قدّس سرّه لأنّ مراده قدّس سرّه إن كان هو لزوم العمل عن تقليد فيجب سبق التقليد عن العمل فلو كان العمل هو التقليد يلزم كون الشيء في رتبتين ، فلا يخفى أنّ التقليد وإن كان شرطاً للعمل ولكن لا يجب تقدّم سبق الشرط على المشروط بل لابدّ من الإتيان بالمشروط مع الشرط . وبعبارةٍ أخرى إنّ حال التقليد بالنسبة إلى العمل كحال الاستقبال بالنسبة إلى الصلاة ومن المعلوم أنّه لا يجب بل لا معنى لتقدّم الاستقبال على الصلاة بل لابدّ من الإتيان بالصلاة على جهة القبلة ، وفي المقام لابدّ من العمل على كيفيّة التقليد وعلى جهته لا أن يُقدّم التقليد على العمل ، فلا معنى لسبق التقليد عن العمل فضلًا عن كون السبق ضروريّاً .
وإن كان مراده أنّ المشروط يتوقّف على الشرط توقّفاً طبعيّاً ورتبيّاً فلو توقّف الشرط على المشروط يلزم الدور ، وفي المقام إنّ العمل متوقّف على التقليد لأنّ التقليد شرطُ العمل ولو توقّف حصول عنوان التقليد على العمل يلزم الدور ، فالجواب عنه أنّ حصول عنوان التقليد وإن كان متوقّفاً على العمل ضرورة أنّ العمل الخاصّ وهو العمل مع الاستناد عبارة عن التقليد لكنّ نفس العمل لا يتوقّف على التقليد بل المتوقّف عليه هو صحّته ، فالموقوف غير موقوف عليه فلا دور .
هذا ؛ لكن لا يخفى عليك أنّه لم يرد دليل شرعيّ على أنّ عمل العامّي لابدّ وأن يكون عن تقليد المفتي لأنّ لفظ التقليد لم يرد في مقام حجّية عمل العامّي ولا في حجّية قول المجتهد ولا يكون موضوعاً لحكم شرعيّ
هامش
( 1 ) - « كفاية الأصول » مباحث الاجتهاد والتقليد ، فصل في التقليد ، ص 472 .