تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
بالقِلادة والحمالة بالجعل على الرقبة يصحّ هذا الاستعمال ؛ وربمّا يوسّع منطقة استعماله أزيدَ من هذا المقدار أيضاً فيستعمل التقليد في الأمور الغير المحسوسة تشبيهاً لها بالمحسوسة ، فيقال قلَّدَه الوزارة وقلّده الخلافة ومنه أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قلَّدَها عليّاً ، والمقام من هذا القبيل لأنّ العامّي يجعل أعماله على رقبة المفتي والأعمال ليس بأمور محسوسة لأنّ المجعول في رقبته وزرها ومسؤوليّتها . وبالجملة إنّ ما ذكرناه هو معنى التقليد وقد عرفت أنّه في الاعتقاديّات عبارةٌ عن نفس الاعتقاد وفي الأعمال عبارة عن نفس العمل ، والتعابير الأخرى بقولهم : إنّه عبارة عن الأخذ وقبول قول الغير وتوطين النفس وغيره إمّا غلط وإمّا تعبير بلوازم التقليد لا نفسه . والمتَحصّل ممّا ذكرنا هو أنّ التقليد عبارة « 1 » عن العمل مستنداً إلى فتوى الفقيه وهذا الاستناد هو حجّة العامّي على المولى في مقام الاحتجاج وبه يجعل أعماله على رقبة المفتي . هذا ؛ ولكنّ صاحب « الكفاية » قدّس سرّه ذهب إلى أنّ التقليد عبارةعن مجرّد أخذ فتوى الفقيه وذهب إلى استحالة كونه عبارةً عن نفس‌العمل ،
هامش
( 1 ) - أقول : إنّك بعد ما عرفت معنى التقليد لغةً واصطلاحاً وبعد عدم ورود هذا اللفظ فيالأدلّة ، إذا أردت أن تلاحظ أنّ العامّي أيّ شيءٍ يجعل على رقبة المفتي فلاحظ قولك حيث تقول : إنّ العامّي قلّد المجتهد في العمل فعلى هذا القلادة ليست هو العمل بل القلادة شيء آخر لأجل الوصول إلى العمل ، لأنّ القلادة يُجعل مفعولًا ثانياً وهو محذوف في قولك هذا وقولك في العمل جارّ ومجرور وهو غير المفعول الثاني ، فالمحذوف هو النظر في الأدلّة ؛ فيصير الحاصل أنّ العامّي يقلّد المجتهد النظرَ في الأدلّة في أعماله فليست الأعمال في رقبة المجتهد بل المجعول في رقبته هو النظر في الدليل ولذا : قيل إنّ المجتهد نائبٌ - منه عفي عنه .
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 161 | السيد محمد حسين الطهراني