في الاعتقاديّات على رقبة المفتي ولا يحصل هذا إلّابأخذ قوله ورأيه لا أنّ نفس الأخذ هو التقليد ، لكن كثيراً ما يشتبه على اللغويّين اللوازمُ بالملزومات ويفسّرون اللفظ بالمعنى اللازم والمقامُ أحد مقامات اشتباه الأمر عليهم .
ثمّ إنّ بعضهم فسّروا التقليد بأنّه عبارة عن « جعل المقلّد فتاوى المجتهد على رقبةِ نفسِه » « 1 » ولا يخفى ما فيه من الغلط لأنّ التقليد من باب التفعيل يتعدّى بمفعولين تقول قَلَّدتُهُ السيفَ فَتَقلَّدَ به ، فهذا بخلاف التقلُّد من باب التفعّل لأنّ فاعله هو أوّل المفعولين من التقليد . وبالجملة إنّ المقلِّد يجعل أعماله على رقبة المفتي ، فلو كان معنى التقليد هو أخذ فتاوى المجتهد وجعلها على رقبة نفسه يكون العامّي حينئذٍ متقلّداً لا مقلّداً .
وربما قال بعض : إنّ قولنا « تقليد المجتهد » مجاز في الحذف وكان أصله ي تقليد العامّي فتاوى المجتهد على رقبة نفسهي فإذاً يكون المقلِّد هو العامّي والمتقلّد هو نفسه أيضاً وأمّا الأمر الذي قلّد فيه هو فتاوى المجتهد لا أعمال نفسه ؛ لكن لا يخفى ما فيه من البعد .
وربما قال بعض : إنّ التقليد عبارة عن الالتزام بقول المجتهد وتوطين النفس على العمل على ما أفتى به . « 2 »
وفيه : أنّه خلط بين البيعة والتقليد لأنّ البيعة هو هذا المعنى وأمّا التقليد فقد عرفت أنّه عبارة عن جعل القلادة في العنق ؛ وربما يوسّع منطقته في الاستعمال فيستعمل قلّده السيف لأنّ السيف لم يكن قلادة ولا يجعل على الرقبة أيضاً بل يجعل على الحِمالة لكن تشبيهاً للسيف
هامش
( 1 ) - « فقه الشيعة » ج 7 ( مباحث الاجتهاد والتقليد ) ص 47 ؛ تقريرات أبحاث السيّد الخوئيّ ( ره ) نقلًا عن الشيخ الأنصاريّ ( ره ) .
( 2 ) - « العروة الوثقى » ج 1 ، التقليد ، المسألة 8 ، ص 16 و 17 .