وحاصله أنّه لو لم يكن الابتلاء بعين مورد فتوى المجتهد الأوّل فعليّاً كما إذا تزوّج امرأةً بعقد فاسدٍ على رأي المجتهد الثاني لكن ماتت قبل تقليده عنه فليس عليه شيء ، وأمّا إذا لم يكن الابتلاء فعليّاً ولكن يكون للعين آثارٌ فعليّة بمقتضى التقليد اللاحق من ضمان ونحوه كما إذا اشترى خبزاً بعقد فاسد فأكله ثمّ قلّد من يقول بالفساد فالمسألة لا تخلو عن الإشكال من حيث الضمان ، ثمّ قوّى جانب عدم الضمان بما ذكره .
ولعمري لم أفهم وجه الإشكال ثمّ وجهَ تقويته قدّس سرّه عدمَ الضمان ، لأنّ العقد لو كان فاسداً يترتّب عليه جميع ما يترتّب على العقد الفاسد من ضمان ونحوه فعلى آكل الخبز أن يؤدّي قيمته إلى من أخذ منه إن كان موجوداً وإلّافإلى ورثته .
هذا تمام الكلام في الصورة الثالثة .
ومنها يعلم الحال في الصورة الثانية : وهو ما إذا قلّد مجتهداً ثمّ عدل هذا المجتهد عن رأيه ، وما يلحق بهذه الصورة من الفروع وهي ما إذا مات مجتهده فلم يعلم بموته إلّابعد زمانٍ عمل فيه على طبق فتواه المخالفة لفتوى المجتهد الفعليّ ، وما إذا عدل المجتهد عن فتواه لكن لم يصل إلى المقلّد إعلامُه بالعدول إلّابعد مضيّ زمان ، وما إذا فسق المجتهد أو كفر ولم يطّلع عليه المقلّد إلّابعد مضيّ زمان .
وحكم هذه الصورة يعلم ممّا ذكرنا من حكم الصورتين الأخريين وهو عدم الإجزاء فيها أيضاً . لأنّه إذا أعلم المجتهد بخطأ اجتهاده السابق فقد أعلم بعدم إجزاء ما أتى به المقلّد سابقاً ، فحُكم المقلّدِ حينئذٍ حكم نفس المجتهد ، فكما يجب على المجتهد قضاء ما أتى به سابقاً كذلك يجب على المقلّد أيضاً ، بل هذه الصورة أسوء حالًا من الصورة الثالثة التي تقدّم ذكرها لأنّه في تلك الصورة لم يتبيّن خطأ رأي المجتهد الأوّل بنظره بل تبيّن خطأه
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 153
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٥٣