تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
بنظر المجتهد الثاني فإذا ناقشنا في الإجماع المدّعى في تلك الصورة فالمناقشة فيه في هذه الصورة أوضح . وأمّا حكم هذه الفروع الثلاثة الملحقة بهذه الصورة فحالها أسوءُ من حال حكم أصل الصورة وذلك لأنّ المقلّد لم يقلّد أحداً في زمان الطفرة بل كان أعماله بتخيّل وجود الفتوى الصحيحة من المجتهد لأنّه بموت المجتهد أو بفسقه وكفره قد سقط فتواه عن الحجّية وكانت أعمال المقلّد بتخيّل قيام الحجّة لعدم علمه بالموت أو بالفسق فإذا كان فتوى المجتهد الحيّ دخالةَ ما تركه المقلّد في أعماله السابقة يجب عليه القضاء بلا إشكال . والمحصّل من مجموع ما ذكرناه هو أنّ المناط حجّية فتوى المجتهد في حين النظر لا فتوى المجتهد في حين العمل بلا فرقٍ بين العبادات والمعاملات لعدم قيام دليل معتدّ به على الإجزاء في العبادات ، وإنّما استدلّوا على الإجزاء فيها إمّا بالإجماع وإمّا بقصور أدلّة حجّية فتوى المجتهد بالنسبة إلى الأعمال السابقة ، وكلاهما غير تامّ أمّا الإجماع فغير محصّلٍ وأما القصور في الأدلّة فبلا دليل بل الأدلّة في الحجّية مطلقة . وهل يمكن الفرق بين الاستدلال بالإجماع وبين الاستدلال بقصور الأدلّة على فرض التسليم أم لا يمكن الفرق بينهما في النتيجة ؟ فنقول : أمّا إذا كان ما عمل مطابقاً لفتوى المجتهد حين العمل ومخالفاً لفتوى المجتهد حين النظر فلا فرق بين التمسّك بالإجماع في الإجزاء أو التمسّك بقصور الأدلّة ، لأنّه على فرض الإجماع كان العمل‌السابق صحيحاً وإن كان المناط هو فتوى المجتهد في حين النظر لأنّ الإجماع مقدّم على فتواه ، وعلى فرض قصور حجّية فتواه بالنسبة إلى الأعمال السابقة فالحجّة حينئذٍ تتعيّن في فتوى المجتهد السابق سواء كان هناك إجماع في البين أم لم يكن ، وعلى هذا لا فرق بين التمسّك بالإجماع أو بقصور الأدلّة لأنّه
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 154 | السيد محمد حسين الطهراني