على كلا التقديرين كانت الأعمال السابقة الموافقة لفتوى المجتهد في حين العمل صحيحة .
وأمّا إذا كان الأعمال السابقة موافقةً لفتوى المجتهد حين النظر ومخالفةً لفتوى المجتهد حين العمل بأن يُفرض إتيانها غافلًا أو جاهلًا قاصراً مع تمشّي قصد القربة منه ، فيمكن الفرق بين التمسّك بالإجماع وبين التمسّك بقصور الأدلّة ؛ فإذا تمسّكنا في عدم حجّية فتوى المجتهد الفعلي بقصور أدلّة الحجّية فإذاً لا يمكن القول بصحّة الأعمال السابقة وإن كان موافقاً لفتوى المجتهد الفعليّ على الفرض لأنّ فتوى المجتهد الفعليّ لم تكن حجّة بالنسبة إلى الأعمال السابقة والمفروض أنّ أعماله لم تكن مطابقهً لفتوى المجتهد السابق فعلى هذا لابدّ من قضاء عباداته على طبق فتوى المجتهد السابق ، وأمّا إذا تمسّكنا بالإجماع فيمكن القول بجريانه في المقام لأنّ الظاهر أنّ الإجماع انعقد لأجل الامتنان ودفع العسر والحرج فلمّا كانت الأعمال السابقة موافقة لفتوى المجتهد الفعلي فالإجماع دلّ على عدم لزوم قضائها .
هذا ؛ ولكن يمكن أن يقال : إنّ الإجماع متحقّق في ما إذا كانت الأعمال السابقة مستندةً إلى الفتوى وأمّا في هذه الصورة لمّا لم يكن مستندةً إليها فلا إجماع على الصحّة ولابدّ من القضاء أيضاً .
ولمكان عدم تحقّق الإجماع في هذه الصورة التي لم تكن الأعمال مستندةً إلى الفتوى المجتهد السابق مع احتمال قصور حجّية فتوى المجتهد الفعليّ للأعمال السابقة ، احتاط في « العروة » حيث قال في المسألة السادسة عشرة :
[ عمل الجاهل المقصّر الملتفت باطل وإن كان مطابقاً للواقع ] وأمّا الجاهل القاصر أو المقصّر الذي كان غافلًا حين العمل وحصل منه
رسالة في الإجتهاد والتقليد — صفحة 155
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٥٥