على الإطلاق سواء كان محطّ اختلاف الفتويين نفس الفعل الصادر سابقاً أو كان محطّ اختلافهما في تأثير الفعل التامّ في حدّ نفسه وعلى كلا التقديرين لا عبرة بالفتوى الأولى وكذا لا فرق بين العبادات والمعاملات فلابدّ من قضاء العبادات كما أنّه لابدّ من تجديد عقد المعاملات .
هذا كلّه في الصورة الأولى .
الصورة الثالثة : « 1 »
انّه إذا قلّد مجتهداً ثمّ مات أو عدل إلى مجتهدٍ آخر فهل تصحّ عباداته ومعاملاته الواقعة على طبق فتوى المجتهد الأوّل إذا كان فتوى المجتهد الثاني حكماً إلزاميّاً بخلاف الأوّل ؟
قيل بالصحّة ، وذلك لأنّ معنى التقليد هو جعل العامّي أعماله قِلادةً على رقبة المجتهد ومن المفروض أنّ الأعمال السابقة كانت عن تقليد المجتهد الأوّل فإذاً صارت الأعمال قِلادة في رقبته واستراح العامّي مِن تبعة هذه الأعمال عقاباً وإعادةً وقضاءً ، وإنّما يرجع إلى المجتهد الثاني في الأعمال اللاحقة فيريد أن يقلّدها في عنقه ويستند إليه في رفع المسؤوليّة وقيام الحجّة ، فحجّية قول المجتهد الثاني إنّما يكون بالنسبة إلى الأعمال اللاحقة دون غيرها .
وفيه أوّلًا أنّ هذه الدعوى المبنيّة على هذا الوجه الذوقيّ لا تكون إلّا مجرّد استحسانٍ .
وثانياً أنّ العامّي كما يقلّد المجتهد الثاني بالنسبة إلى الأعمال الوجوديّة كذلك يقلّده بالنسبة إلى التروك ، لأنّه وإن عمل بالتقليد سابقاً وأتى بتكاليف إلّاأنّ ترك القضاء والإعادة وترك تجديد العقد الواقع سابقاً
هامش
( 1 ) - وأمّا الصورة الثانية فستأتي في ص 153 - م .